الشيخ علي الكوراني العاملي
23
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
يعزلوه ، ثم نفاه عمر إلى حوران ، وقتل بها ، فقالت الخلافة قتله الجن ! فسعد وابنه قيس مع العترة النبوية في مقابل قريش إلى حد ، فهم شيعة بالمعنى العام ، وليسوا شيعة كعمار وسلمان والمقداد وحذيفة والأشتر ومحمد بن أبي بكر ، وعشرات المعتقدين بأن إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والعترة فريضة إلهية سواء أطاعت الأمة أم عصت . ولذلك نجد أن قيساً خالف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع أنه كان والياً له على مصر ، فقد أمره ( عليه السلام ) أن يناجز عملاء معاوية وكانوا معسكراً بقيادة والي مصر السابق معاوية بن حديج السكوني ، فلم يطعه قيس بحجة أنهم ضمنوا له عدم الخروج عليه ، واعتزلوا في قرية قرب الإسكندرية ، وكتب له إن لم تعجبه سياسته أن يبعث والياً غيره ، فعزله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وولى محمد بن أبي بكر ( رحمه الله ) ! ولا بد أن قيساً عرف صحة رأي الإمام ( عليه السلام ) عندما تفاقم أمر ابن حديج ومهد لدخول جيش معاوية بقيادة ابن العاص ، فأخذوا مصر وقتلوا محمد بن أبي بكر بوحشية ! وفي نفس الوقت كان موقف قيس مع الإمام الحسن ( عليه السلام ) مشرفاً ، فقد ثبت أمام إغراء معاوية إلى آخر مرحلة ، وجرت بينهم مراسلات وانتهت بلهجة شديدة جداً ، حتى ( اضطر ) معاوية أن يزوِّر رسالة ويقرأها على جيشه ، زعم فيها أن قيساً أرسلها إليه ، وأنه قَبِل الصلح وبايعه وأنه ترحم على عثمان ! وقد تقدم في تزويرات معاوية ! والصحيح أن قيساً لم يقبل الصلح حتى أرسل له معاوية رقاً مختوماً ليشترط فيه ما شاء ، كالذي أرسله إلى الإمام الحسن ( عليه السلام ) . قال الطبري في تاريخه : 4 / 125 : ( واشترط الحسن لنفسه ثم بايع معاوية ، وأمَّرت شرطة الخميس قيس بن سعد على أنفسهم وتعاهدوا هو وهم على قتال معاوية حتى يشترط لشيعة علي ولمن كان اتبعه ، على أموالهم ودمائهم وما أصابوا في