الشيخ علي الكوراني العاملي

227

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

يحدث الله عز ذكره فيَّ ، فإذا قضيت فغمضني وغسلني وكفني واحملني على سريري إلى قبر جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأجدد به عهداً ، ثم ردني إلى قبر جدتي فاطمة بنت أسد رحمة الله عليها فادفني هناك . وستعلم يا ابن أم أن القوم يظنون أنكم تريدون دفني عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيجلبون في منعكم عن ذلك وبالله أقسم عليك أن تهريق في أمري محجمة دم . ثم وصى ( عليه السلام ) إليه بأهله وولده وتركاته ، وما كان وصى به إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين استخلفه وأهله لمقامه ، ودل شيعته على استخلافه ونصبه لهم علماً من بعده . فلما مضى لسبيله غسله الحسين ( عليهما السلام ) وكفنه وحمله على سريره ، ولم يشك مروان ومن معه من بني أمية أنهم سيدفنونه عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فتجمعوا له ولبسوا السلاح ، فلما توجه به الحسين بن علي إلى قبر جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليجدد به عهداً أقبلوا إليهم في جمعهم ، ولحقتهم عائشة على بغل وهي تقول : مالي ولكم تريدون أن تُدخلوا بيتي من لا أحب . وجعل مروان يقول : يا رُبَّ هَيْجا هي خيرٌ من دعهْ ! أيدفن عثمان في أقصى المدينة ، ويدفن الحسن مع النبي ؟ لا يكون ذلك أبداً وأنا أحمل السيف ! وكادت الفتنة تقع بين بني هاشم وبني أمية ، فبادر ابن عباس إلى مروان فقال له : إرجع يا مروان من حيث جئت ، فإنا ما نريد أن ندفن صاحبنا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لكنا نريد أن نجدد به عهداً بزيارته ، ثم نرده إلى جدته فاطمة فندفنه عندها بوصيته بذلك ، ولو كان وصَّى بدفنه مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلمت أنك أقصر باعاً من ردنا عن ذلك ، لكنه ( عليه السلام ) كان أعلم بالله ورسوله وبحرمة قبره من أن يطرق عليه هدماً كما طرق ذلك غيره ، ودخل بيته بغير إذنه ! ثم أقبل على عائشة فقال لها : وا سوأتاه ! يوماً على بغل ويوماً على جمل ، تريدين أن تطفئي نور الله ، وتقاتلين أولياء الله ؟ ! إرجعي فقد كفيت الذي تخافين وبلغت ما تحبين ، والله