الشيخ علي الكوراني العاملي

217

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

إلا مسمومٌ أو مقتول ! ثم رفعت الطشت واتكأ صلوات الله عليه فقلت : عظني يا بن رسول الله . قال : نعم إستعد لسفرك وحصِّل زادك قبل حلول أجلك ، واعلم أنك تطلب الدنيا والموت يطلبك . واعلم أنك لا تكسب من المال شيئاً فوق قوتك إلا كنت فيه خازناً لغيرك ، واعلم أن في حلالها حساباً وفي حرامها عقاباً وفي الشبهات عتاباً ، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة خذ منها ما يكفيك فإن كان ذلك حلالاً كنت قد زهدت فيها ، وإن كان حراماً لم تكن قد أخذت من الميتة وإن كان العتاب فإن العقاب يسير . واعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً ، وإذا أردت عزاً بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان فأخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعة الله عز وجل . وإذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا صحبته زانك وإذا خدمته صانك وإذا أردت منه معونة أعانك ، وإن قلت صدق قولك وإن صُلت شدَّ صولك وإن مددت يدك بفضل مدها وإن بدت منك ثلمة سدها وإن رأى منك حسنة عدها ، وإن سألته أعطاك وإن سكت عنه ابتداك وإن نزلت بك أحد الملمات ساءه . من لا يأتيك منه البوائق ولا تختلف عليك منه الطوارق ولا يخذلك عند الحقائق ، وإن تنازعتما منفساً آثرك . قال : ثم انقطع نفسه واصفر لونه حتى خشيت عليه ، ودخل الحسين ( عليه السلام ) والأسود بن أبي الأسود فانكبَّ عليه حتى قبل رأسه وبين عينيه ، ثم قعد عنده وتسارَّا جميعاً فقال أبو الأسود : إنا لله وإنا إليه راجعون ، إن الحسن قد نعيت إليه نفسه وقد أوصى إلى الحسين ( عليه السلام ) . وتوفي صلى الله عليه في يوم الخميس في آخر صفر سنة خمسين من الهجرة وله سبعة وأربعون سنة ) . وفي كفاية الأثر / 160 : ( عن هشام بن محمد ، عن أبيه قال : لما قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رقى الحسن بن علي ( عليه السلام ) فأراد الكلام فخنقته العبرة فقعد ساعة ثم