الشيخ علي الكوراني العاملي
199
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
إلى ما أرادوا وما في أنفسهم إني لأستحي لك من الفحش ! وإن كانوا غلبوك على رأيك إني لأستحي لك من الضعف ! فأيهما تقرر وأيهما تنكر ؟ أمَا إني لو علمت بمكانهم جئت معي بمثلهم من بني عبد المطلب ، وما لي أن أكون مستوحشاً منك ولا منهم : إِنَّ وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ . قال معاوية : يا هذا إني كرهت أن أدعوك ، ولكن هؤلاء حملوني على ذلك مع كراهتي له ، وإن لك منهم النصف ومني ، وإنما دعوناك لنقررك أن عثمان قتل مظلوماً وأن أباك قتله ! فاستمع منهم ثم أجبهم ، ولا تمنعك وحدتك واجتماعهم أن تتكلم بكل لسانك ! فتكلم عمرو بن العاص ، فحمد الله وصلى على رسوله ثم ذكر علياً ( عليه السلام ) فلم يترك شيئاً يعيبه به إلا قاله ، وقال : إنه شتم أبا بكر وكره خلافته وامتنع من بيعته ، ثم بايعه مكرهاً ، وشرك في دم عمر وقتل عثمان ظلماً ، وادعى من الخلافة ما ليس له . ثم ذكر الفتنة يعيره بها وأضاف إليه مساوئ وقال : إنكم يا بني عبد المطلب لم يكن الله ليعطيكم الملك على قتلكم الخلفاء ، واستحلالكم ما حرم الله من الدماء ، وحرصكم على الملك ، وإتيانكم ما لا يحل ! ثم إنك يا حسن ، تحدث نفسك أن الخلافة صائرة إليك ، وليس عندك عقل ذلك ولا لبُّه ، كيف ترى الله سبحانه سلبك عقلك ، وتركك أحمق قريش ، يُسخر منك ويُهزأ بك ، وذلك لسوء عمل أبيك . وإنما دعوناك لنسبَّك وأباك ، فأما أبوك فقد تفرد الله به وكفانا أمره ، وأما أنت فإنك في أيدينا نختار فيك الخصال ، ولو قتلناك ما كان علينا إثم من الله ولا عيبٌ من الناس ! فهل تستطيع أن ترد علينا وتكذبنا ؟ فإن كنت ترى أنا كذبنا في شئ فاردده علينا فيما قلنا ، وإلا فاعلم أنك وأباك ظالمان .