الشيخ علي الكوراني العاملي
190
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
( حضر عبد الله بن عباس مجلس معاوية بن أبي سفيان ، فأقبل عليه معاوية فقال : يا ابن عباس إنكم تريدون أن تحرزوا الإمامة كما اختصصتم بالنبوة ؟ ! والله لا يجتمعان أبداً ، إن حجتكم في الخلافة مشتبهة على الناس ، إنكم تقولون : نحن أهل بيت النبي فما بال خلافة النبوة في غيرنا ؟ . . . فقال ابن عباس : أما قولك يا معاوية إنا نحتج بالنبوة في استحقاق الخلافة فهو والله كذلك ، فإن لم يستحق الخلافة بالنبوة فبم تستحق ؟ ! وأما قولك إن الخلافة والنبوة لا تجتمعان لأحد ، فأين قول الله عز وجل : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً . فالكتاب هو النبوة ، والحكمة هي السنة ، والملك هو الخلافة ، ونحن آل إبراهيم والحكم بذلك جار فينا إلى يوم القيامة . وأما دعواك على حجتنا أنها مشتبهة فليس كذلك وحجتنا أضوأ من الشمس وأنور من القمر ، كتاب الله معنا وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) فينا وإنك لتعلم ذلك ولكن ثنى عطفك وصعرك ! قتلنا أخاك وجدك وخالك وعمك فلا تبك على أعظمٍ حائلة ، وأرواحٍ في النار هالكة ولا تغضبوا لدماء أراقها الشرك وأحلها الكفر ووضعها الدين ! وأما ترك تقديم الناس لنا فيما خلا ، وعدولهم عن الاجتماع علينا ، فما حرموا منا أعظم مما حرمنا منهم وكل أمر إذا حصل حاصله ثبت حقه وزال باطله . وأما افتخارك بالملك الزائل الذي توصلت إليه بالمحال الباطل ، فقد ملك فرعون من قبلك فأهلكه الله ! وما تملكون يوما يا بني أمية إلا ونملك بعدكم يومين ولا شهراً إلا ملكنا شهرين ، ولا حولاً إلا ملكنا حولين ) . ( ورواه في أخبار الدولة العباسية / 51 ، وفيه قول معاوية : ( وقد زعمتم أن لكم ملكاً هاشمياً مهدياً قائماً والمهدي عيسى بن مريم ، وهذا الأمر في أيدينا حتى نسلمه إليه ) ! وروى السيوطي شبيهاً به في الدر المنثور : 2 / 173 ، ومختصراً في تاريخ الخلفاء / 11 ) . وقد بشر الإمام الحسن بالإمام المهدي ودولة أهل البيت في زمن أبيه ( عليهم السلام ) ، ففي