الشيخ علي الكوراني العاملي
178
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
فأعلمنا حتى نقوم فنستمع قرائته ! فأنزل الله في ذلك : وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ - بسم الله الرحمن الرحيم - وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً ) . وفي تفسير فرات / 241 : ( عن عمرو بن شمر قال : سألت جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : إني أؤم قومي فأجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، قال : نعم فاجهر بها ، قد جهر بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن ، فإذا قام من الليل يصلي جاء أبو جهل والمشركون يستمعون قراءته ، فإذا قال : بسم الله الرحمن الرحيم ، وضعوا أصابعهم في آذانهم وهربوا ، فإذا فرغ من ذلك جاؤوا فاستمعوا ! قال : وكان أبو جهل يقول : إن ابن أبي كبشة ليردد اسم ربه إنه ليحبه . فقال جعفر ( عليه السلام ) : صدق وإن كان كذوباً . قال : فأنزل الله : وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً . وهو : بسم الله الرحمن الرحيم ) . ( والكافي : 8 / 266 ، والوسائل : 4 / 758 ) . وهذا يدل على أن جهر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالبسملة كان يشبه ضربهم بعصا كهربائية فيهربون ! ثم يجذبهم القرآن وصوت النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيعودون إلى الاستماع ! وقد استمر خوفهم من البسملة حتى بعد إعلانهم الإسلام ! وانتقل هذا الخوف منهم إلى القرشيين المهاجرين من غير أهل البيت ( عليهم السلام ) عندما كثروا في المدينة ، فتركوا البسملة ! ثم دفعهم ذلك إلى إنكار أنها آية من القرآن ! قال الطحاوي في شرح معاني الآثار : 1 / 204 : ( فلما ثبت عن رسول الله ( ص ) وعمن ذكرنا بعده ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، ثبت أنها ليست من القرآن ! ! ولو كانت من القرآن لوجب أن يجهر بها كما يجهر بالقرآن