الشيخ علي الكوراني العاملي

15

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

الإمام الحسن ( عليه السلام ) بين المعادلة الإسلامية والجاهلية بعد أن تراجع المسلمون عن الجهاد مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تخاذلاً وحباً للحياة ! ونجح معاوية في سياسة تخذيلهم وشراء شخصيات مؤثرة منهم ، وغاراته على مناطق العراق والحجاز واليمن . . وصل تفكير معاوية إلى غزو العراق وإجبار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على الصلح ، أو قتله بواسطة عملائه المباشرين كجماعة الأشعث ، أو غير المباشرين كالخوارج ! في هذا الجو كانت شهادة أمير المؤمنين وبيعة الإمام الحسن ( عليهما السلام ) ، وكانت المعادلة عنده واضحةً فإما أن يستعمل أساليب معاوية غير المشروعة لإقامة دولة دنيوية تعادي القيم الإسلامية والإنسانية ، وإما أن يواصل مشروع أبيه في إعادة العهد النبوي ، ويحافظ على ما حققه من نصر ، ويكون الثمن خضوعه لموجة بني أمية المتفاقمة ، وانسحابه مع أهل بيته من المسرح السياسي لمصلحة معاوية ! وطبيعي أن يختار الإمام الحسن ( عليه السلام ) هذا الخيار ، مهما كان صعباً ومؤلماً ! فهو من جهة ، الإمام المعصوم من ربه ، كأبيه وأخيه وأمه فاطمة الزهراء ( عليهم السلام ) . وهو من جهة ، شريك أبيه في قناعاته وسياسته وحربه وسلمه ، وهو أحد أركان العترة النبوية الطاهرة ( عليهم السلام ) التي تحملت مؤامرة قريش وهجومها على بيتهم ليحرقوه عليهم ، فصبروا من أجل الإسلام ، وتنفيذ وصية جدهم الحبيب ( صلى الله عليه وآله ) . وهو مع كل هذا ، يعلم ما أخبر الله تعالى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) بأنه سيجري على هذه الأمة بعد رسولها ( صلى الله عليه وآله ) والثمن الباهظ الذي يجب على أهل البيت ( عليهم السلام ) أن يدفعوه ، فقد أخبرهم بذلك جدهم الحبيب ( صلى الله عليه وآله ) ، وأعدَّهم لما يجب أن يفعلوه ! إن بين جنبي الإمام الحسن روح جده ( صلى الله عليه وآله ) ، الروح الشامخة التي تأبى الضيم . .