الشيخ علي الكوراني العاملي
144
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
واستخذت الأمة ولم تنصر أهل بيت نبيها ( صلى الله عليه وآله ) فلا بد لهم من ترك المسرح والعودة إلى العمل الفكري وترسيخ الإسلام في الأمة كدين ، والتوعية على نموذج العدل النبوي ، حتى يأتي يوم تطبيقه ! كنا ونحن صغارٌ نتحرق ألماً لماذا لم يقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الخلافة بدل عثمان ، ويجيبهم عن شرط سنة الشيخين بجواب مجمل ؟ إذن لتغير التاريخ ! ولماذا لم يستعمل الدهاء ضد معاوية وهو القائل : ( والله ما معاوية بأدهى مني ) ؟ ولماذا قبل الإمام الحسن ( عليه السلام ) بالتنحي عن الحكم ولم يستعمل أسلوباً آخر . . ؟ ثم عرفنا أن المسألة أعمق من أخذ المعصوم منصباً أو بقائه فيه ، فهي قضية الصراع بين الهدى الإلهي والضلال البشري ، وهي عِلْمٌ له معادلاته في المجتمعات والنفوس ، وفي خطة الله تبارك وتعالى للأرض وإنسانها ! وله وسائله لدى الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) ! وكل ذلك كان حاضراً عند علي والحسن ( عليهما السلام ) عندما قررا رفض الخلافة أو التخلي عنها ! على أنه قرارٌ من علم الله المكنون وأمره المطاع ، كانا يعلمانه قبل مجئ وقته ! لكنه لا يعني العزلة كما يفعل السياسيون ، فلا رهبنة في مهمة المعصوم ( عليه السلام ) ! 2 - العالم الأعلى الذي يعيش فيه المعصوم ( عليه السلام ) بالنظرة العادية لا يمكنك أن تفهم مكونات شخصية الإمام المعصوم من عترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكيف يعيش ويفكر ويتصرف ؟ لأنه إنسان مختلف ، سواء في عالمه الداخلي وعالمه الذي يحيط به . فكذلك هم الأئمة الربانيون الذين وعد الله خليله إبراهيم ( عليه السلام ) أن يجعلهم من ذريته في الأمة الآخرة : ( أما إسماعيل ، فقد استجبت لطلبتك من أجله . سأباركه حقاً وأجعله مثمراً ، وأكثِّر ذريته جداً فيكون أباً لاثني عشر رئيساً ( قيماً ، إماماً ) ويصبح أمة كبيرة ) . ( التوراة - سفر التكوين : 17 - 20 ) .