الشيخ علي الكوراني العاملي

134

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

العراق وبيعتهم ، فقال : لا تفعل فأبى ! فقال له ابن عمر : إن جبريل أتى النبي ( ص ) فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا ، وإنكم بضعة من رسول الله كذلك يريده بكم ، فأبى ! فاعتنقه ابن عمر وقال : أستودعتك الله والسلام ) . تحذير من الدس القرشي في وصية الإمام الحسن ( عليه السلام ) يبدو أننا نحتاج في كل فصل من سيرته ( عليه السلام ) إلى التحذير من الدس الأموي والقرشي في أحاديثه ! والقاعدة لكشف ذلك : أن المدسوس يتضمن تنقيصاً بشخصية المعصوم ( عليه السلام ) ويتنافى مع سموها الذي نص عليه النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو يتضمن تبريراً لأعمال السلطة ، أو يدعو لقبول الحاكم ، وينهى عن مبدأ الخروج عليه . وبعض الدس ظاهر وبعضه خفي ، تسرب منه إلى مصادرنا مع الأسف ! ومن أمثلته هنا ، قولهم إن الإمام الحسن أوصى أخاه الحسين ( عليهما السلام ) أن لا يطلب الخلافة وأن لا يخرج على بني أمية كما تقدم ! ومنه قولهم إن الإمام الحسن ( عليه السلام ) جَزِعَ عند الموت ، وقال إنه لا يعرف مصيره إلى الجنة أو النار ! فطمأنه الحسين ( عليه السلام ) فاطمأن ، أو لم يطمئن فبكى معه ! قال ابن كثير : 8 / 47 : ( وقال أبو نعيم : لما اشتد بالحسن بن علي الوجع ، جَزِعَ فدخل عليه رجلٌ فقال له : يا أبا محمد ما هذا الجزع ؟ ما هو إلا أن تفارق روحك جسدك فتقدم على أبويك علي وفاطمة ، وعلى جديك النبي ( ص ) وخديجة ، وعلى أعمامك حمزة وجعفر ، وعلى أخوالك القاسم الطيب ومطهر وإبراهيم ، وعلى خالاتك رقية وأم كلثوم وزينب ، قال : فسرى عنه . وفي رواية أن القائل له ذلك الحسين وأن الحسن قال له : يا أخي إني أدخل في أمر من أمر الله لم أدخل في مثله وأرى خلقاً من خلق الله لم أر مثله قط ! قال : فبكى الحسين رضي الله عنهما . رواه عباس الدوري عن ابن معين ، ورواه بعضهم عن جعفر بن محمد عن أبيه