الشيخ علي الكوراني العاملي

128

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

إنما هو عند هؤلاء تاجرٌ بخلافة جده المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) ! ! والعجيب أن ابن حجر روى بعد هذا وصحح سنده ، أن الإمام الحسن ( عليه السلام ) قد شرط على معاوية أن تكون الخلافة له من بعده ! واعترف بأن معاوية نقض الشروط ونكث العهود كلها ولم يفِ له بشئ أبداً ! فهل بقيت له شرعية ؟ ! قال : ( وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح . . . وقد أرسل إلى الحسن يسأله الصلح ومع الرسول صحيفة بيضاء مختوم على أسفلها وكتب إليه : أن اشترط ما شئت فهو لك . . . فلم ينفذ للحسن من الشرطين شئ ! . . . وأخرج ابن أبي خيثمة من طريق عبد الله ابن شوذب قال : لما قتل علي سار الحسن بن علي في أهل العراق ومعاوية في أهل الشام فالتقوا ، فكره الحسن القتال وبايع معاوية على أن يجعل العهد للحسن من بعده ) . انتهى . تأثير بخاري على ثقافة المذاهب ! من تأثيرات بخاري على المذاهب مساواته الفئة الباغية بالفئة المحقة ، ومساواته علياً والحسن ( عليهما السلام ) بمعاوية ! بل لقد جعل معاوية أفضل منهما بدرجة ! وجعل موقف الحسن تخطئة لأبيه ( عليهما السلام ) ، فخلط الأوراق لمصلحة بني أمية ! فإن لم يكن هذا تشويهاً للتاريخ ، فكيف يكون التشويه ؟ ! أنظر إلى ما قاله ابن حجر في شرحه : 13 / 57 : ( وفي هذه القصة من الفوائد علَمٌ من أعلام النبوة ، ومنقبةٌ للحسن بن علي فإنه ترك الملك لا لقلة ولا لذلة ولا لعلة بل لرغبته فيما عند الله ، لما رآه من حقن دماء المسلمين فراعى أمر الدين ومصلحة الأمة ! ( يعني كان أفضل من أبيه ) ! وفيها ردٌّ على الخوارج الذين كانوا يكفرون علياً ومن معه ومعاوية ومن معه بشهادة النبي ( ص ) للطائفتين بأنهم من المسلمين ، ومن ثم كان سفيان بن عيينة يقول عقب هذا الحديث : قوله من