الشيخ علي الكوراني العاملي
106
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
الحق وقد صارعكم النكوص وخامركم الطغيان والجحود ، أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ؟ ! والسلام على من اتبع الهدى ! فقال معاوية : والله ما نزل الحسن ( عليه السلام ) حتى أظلمت عليَّ الأرض وهممتُ أن أبطش به ، ثم علمت أن الإغضاء أقرب إلى العافية ) . انتهى . * * نلاحظ في هذه الخطبة : 1 - أن هذا الشموخ في شخصية الإمام ( عليه السلام ) ناشئ من عالمه السامي الذي يعيش فيه ( عليه السلام ) ، وهذا ما لا يفهمه بعضهم فيتصورونه تكبراً ! قال ابن شعبة في تحف العقول / 234 : قيل للإمام الحسن ( عليه السلام ) : ( إن فيك عظمة فقال ( عليه السلام ) : بل فيَّ عزة ، وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) . ( ورواه الزمخشري في ربيع الأبرار / 638 ، والتوحيدي في البصائر / 27 ، وفي نثر الدرر للآبي / 150 ، ونزهة الناظر للحلواني / 74 ، ومناقب آل أبي طالب : 3 / 176 ) . وفي عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 1 / 176 : ( وكان نقش خاتم الحسن بن علي ( عليهما السلام ) : العزة لله ، وكان نقش خاتم الحسين : إن الله بالغ أمره ) . 2 - أن منطق معاوية مع الإمام الحسن ( عليه السلام ) هو نفس منطق أبي سفيان مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) فهو يقوم على تسقيط الآخرين ، والفرعنة والعلو بدون دليل ! ويفتقر إلى الحد الأدنى من اللياقة التي يستعملها رؤساء القبائل عادة في مثل هذه المناسبة ! فلو كان المتكلم بدل معاوية الأحنف بن قيس رئيس بني تميم ، وحتى الأشعث رئيس كندة ، عدو علي والحسن ( عليها السلام ) ، لقالا كلاماً فيه شئ من اللياقة ! أما معاوية فقد أفرغ كل سمه و ( يهوديته ) في كلامه فقال : ( أيها الناس ، هذا الحسن بن علي وابن فاطمة رآنا للخلافة أهلاً ولم يرَ نفسه لها أهلاً ، وقد أتانا ليبايع طوعاً . ثم قال : قم يا حسن ) ! فانظر إلى قوله ( ابن علي وابن فاطمة ) الذي يقصد به أن الحسن وارث علي