الشيخ علي الكوراني العاملي

68

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

وقال عمر : إن الأمة ألقت قرونها من وراء الجدار ، أي لا تتقنع . قال أنس : كنَّ جواري عمر يخدمن الضيفان كاشفات الرؤس مضطربات البدن ! ولأن الأمة تحتاج إلى الخروج لحوائج مولاها ، وإنما تخرج في ثياب مهنتها ، وحالها مع جميع الرجال في معنى البلوى بالنظر والمس كحال الرجل في ذوات محارمه ) ! فيظهر أن معاوية أخذ هذا الفقه من عمر ! هل جمع معاوية بين الأختين ؟ ! ثبت عن عثمان بن عفان أنه أفتى بجواز الجمع بين الأختين المملوكتين ! قال الشافعي في الأم : 5 / 3 : ( أن رجلاً سأل عثمان بن عفان عن الأختين من ملك اليمين هل يجمع بينهما ؟ فقال عثمان : أحلتهما آية وحرمتهما آية ، وأما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك ! قال فخرج من عنده فلقي رجلاً من أصحاب النبي ( ص ) فقال : لو كان لي من الأمر شئ ، ثم وجدت أحداً فعل ذلك لجعلته نكالاً ) . وفي مصنف ابن أبي شيبة : 3 / 307 : ( فلقي علياً بالباب فقال : عمن سألته فأخبره فقال : لكني أنهاك ، ولو كان لي عليك سبيل ثم فعلت ذلك لأوجعتك ) . ( ورواه الدارقطني : 3 / 196 ) . وفي الموطأ : 2 / 538 : ( قال ابن شهاب : أراه علي بن أبي طالب ) . وقد أخذ بعض الناس بفتوى عثمان ! ففي تفسير القرطبي : 5 / 117 : ( شذ أهل الظاهر فقالوا : يجوز الجمع بين الأختين بملك اليمين في الوطأ ، كما يجوز الجمع بينهما في الملك . واحتجوا بما روي عن عثمان في الأختين من ملك اليمين . . . ولم يلتفت أحد من أئمة الفتوى إلى هذا القول ، لأنهم فهموا من تأويل كتاب الله خلافه . . . . فمن خالفهم فهو متعسفٌ في التأويل ) . انتهى . ويبدو أن معاوية من هؤلاء المتعسفين وأنه جمع بين الأختين ! قال في فتح الباري : 6 / 57 : ( بنت قرظة هي زوج معاوية ، واسمها فاختة وقيل كنود ، وكانت تحت عتبة بن