الشيخ علي الكوراني العاملي
58
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
قومه قال : اللهم اغفر لقومي إنهم لا يعلمون ، فلو لم يكن عنده منافقاً لكان يدعو له ولا يدعو عليه ؟ ! وكيف جاز لمعاوية أن يعتذر بالأكل مع أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وأهله وماله وولده ) . انتهى . أقول : جاء كلام العلامة ( رحمه الله ) على مبناهم في صحة الحديث ، وإلا فالصحيح هو قول أبي ذر ( رحمه الله ) لمعاوية : ( لعنك رسول الله ودعا عليك مرات أن لا تشبع ) . ( الغدير : 8 / 305 ، والانتصار : 8 / 191 ، وموسوعة شهادة المعصومين : 2 / 80 ، وشرح النهج : 8 / 257 ) . هذا ، وقد صار نهم معاوية مثلاً عند الناس ذكرته مصادر اللغة والأدب ! ففي الأمثال للميداني : 1 / 76 : ( ويقولون : آلف من الحمى وآكل من معاوية ومن الرحى . وقال الشاعر : وصاحب لي بطنه كالهاويه * كأن في أمعائه معاوية وقال آخر : كأنما في جوفها ابن صخر * ومعدة هاضمة للصخر وفي التدوين في أخبار قزوين : 2 / 85 : ( اختار أبو تمام من شعر المتقدمين في الحماسة المشهورة ، فقال خلال الرسالة : كان بقزوين رجل يعرف بأبي محمد الضرير القزويني ، حضر طعاماً وإلى جنبه رجل أكول ، فأحس أبو محمد جودة أكله فقال : وصاحب لي بطنه كالهاويه كأن في أمعائه معاوية . ثم قال أبو الحسين : أنظر إلى وجازة هذا اللفظ وجودة وقوع الأمعاء إلى جنب معاوية ) ! وفي خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر للمحبي : 1 / 491 : ( وهذا البيت قد ذكره الثعالبي في اليتيمة واستجاده وجازه لفظه ، ووقوع الأمعاء إلى جنب معاوية مزية ثالثة وهي : كون الذي أنشد فيه من نسل معاوية ) ! انتهى . وقد اتفقوا على أن شحم بطن معاوية تعاظم فلم يستطع القيام فكان يخطب قاعداً ( ابن أبي شيبة : 2 / 23 ، وفتح الباري : 2 / 333 وعون المعبود : 3 / 310 ، والأم : 1 / 229 ، وسبل السلام : 2 / 47 ) . جعلوا دعاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليه أن لا يشبع فضيلةً ومنقبة ! تَحَايَلَ أتباع معاوية ومنهم ابن كثير ، على دعاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) على معاوية أن