الشيخ علي الكوراني العاملي
475
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
فصار كأبيه طليقاً ، ومن المؤلفة قلوبهم وصحب الرسول سنة وهو على حاله ! ومات الرسول وهو على حاله ! وبقدرة إعلام دولة البطون ، وحسب تقديم خلفائها ، صار معاوية المؤهل الوحيد لولاية بلاد الشام كلها ، والوالي الوحيد الذي لا يسأل عما يفعل بولايته طوال عشرين عاماً ، وصار الصحابي الجليل ، وكاتب الوحي الأمين وأمير المؤمنين ، حبه دين ، والخروج عليه فسوق وكفر ، وموالاته إيمان وكرهه عصيان . وصار علي بن أبي طالب حاشا له يستحق السب والشتم واللعن في العشي والإبكار تنفيذاً لأمر معاوية وأركان دولة البطون ! واقتنعت الأكثرية الساحقة من المسلمين بأن سب علي ولعنه وشتمه ، تنفيذاً لأمر معاوية ، أمور تقربها من الله زلفى فلعنته بالفعل في جميع الأوقات ، وصار ذلك جزءاً من العقيدة الدينية للأكثرية الساحقة من أبناء الأمة الإسلامية ! فتعجب لا أراك الدهر عجباً ، ولكن عجبك يزول إذا عرفت قدرة إعلام البطون تلك القدرة القادرة على تحويل الأسود إلى أبيض فاقعاً والأبيض إلى أسود قاتماً ! وبقدرة قادر صار الذي يحب معاوية ويتشيع له ، ثقة مؤتمناً على نقل أحاديث الرسول والمشاركة في إدارة دولة المسلمين ، وصار عاشقاً لوحدة المسلمين ومشفقاً عليها ! أما الذي يحب علياً بن أبي طالب ويتشيع له فهو ليس بثقة ، ولا يؤتمن على نقل أحاديث الرسول ، وينبغي أن يجرد من حقوقه المدنية ، فلا تقبل له شهادة ! ومن باب سد الذرائع يجب أن يقتل كل أولئك الذين يوالون علياً وأهل بيت النبوة حتى لا يفرقوا الأمة بعد اجتماع كلمتها على أمير المؤمنين معاوية ! ليس في الدنيا كلها عاقل واحد يمكن أن يقبل هذا المنطق أو يستسيغه ، أو يرتاح ضميره إلى تلك الأحكام الجائرة ! فتعالى الله عما يصفون . * *