الشيخ علي الكوراني العاملي
46
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
وفي فتح الباري : 8 / 287 : ( عن ابن عباس أنه سأل عمر عن هذه الآية ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) ؟ فقال مَن هم ؟ قال : هم الأفجران من بني مخزوم وبني أمية ، أخوالي وأعمامك ! فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر ، وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين ) ! ثم أورد حديث علي ( عليه السلام ) وقال : ( وهو عند عبد الرزاق أيضاً ، والنسائي ، وصححه الحاكم ) . انتهى . ويقصد عمر بقوله : ( فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر ) بني مخزوم ورئيسهم أبا جهل ، وكانت حنتمة أم عمر تنسب إليهم ، وكان خالد بن الوليد لا يقبل ذلك . ويشير عمر باستئصالهم إلى قوله تعالى : لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ . لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمر شَيء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ . وَللهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرض يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) . ( آل عمران : 121 - 129 ) . لكن معنى الآية أن الإرادة الإلهية أن يُمهل بعض قبائل قريش ، ويقطع طرفاً منهم بقتل زعمائهم واستئصالهم سياسياً ، وإخراجهم من ساحة الصراع مع الإسلام ! لذلك لم نرَ لهم أيَّ دور مهم في التاريخ ! وهم : بنو عبد الدار ، الذين كانوا فرسان قريش وأصحاب حربها ، وقد قتل علي ( عليه السلام ) منهم في بدر وأحُد ، بضعة عشر فارساً كلهم أبطال حَمَلةُ راية قريش ! وبنو المغيرة ، العائلة المالكة في بني مخزوم ، وقد انطفؤوا بعد مقتل أبي جهل في بدر ، وبرز منهم عسكري واحد فقط هو خالد بن الوليد ! وقال في فتح الباري : 7 / 235 : ( وعند عبد بن حميد في التفسير من طريق أبي الطفيل ، قال : قال عبد الله بن الكواء لعلي رضي الله عنه : مَن الذين بدَّلوا نعمة الله كفراً ؟ قال : هم الأفجران من قريش : بنو أمية وبنو مخزوم ، قد كبَتَهم يوم بدر ! وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن علي نحوه ، لكن فيه : فأما بنو مخزوم فقطع