الشيخ علي الكوراني العاملي

450

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

( 8 ) منه ما في مسند أحمد ( 1 / 187 ) وسنن أبي داود ( 4649 و 4650 ) وغيرهما بإسناد صحيح إنكار الصحابي سعيد بن زيد على المغيرة بن شعبة أنه يُسب في مجلسه سيدنا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) والرضوان حيث يقول سعيد بن زيد : ( يا مغيرة بن شعبة ! ألا تسمع أصحاب رسول الله ( ص ) يُسَبُّون عندك ولا تنكر ولا تُغَير ؟ ! وقد صحح هذا متناقض عصرنا الألباني في ( صحيح أبي داود ) ( 3 / 880 / 3887 ) . ومنه ما رواه ابن أبي عاصم في سنته ( 1350 ) عن عبد الرحمن بن البيلماني قال : كنا عند معاوية فقام رجل فسب علي بن أبي طالب رضي الله عنه وسب وسب فقام سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فقال : يا معاوية ألا أرى يُسَب علي بين يديك ولا تُغَيِّر ! فإني سمعت رسول الله ( ص ) يقول : ( هو مني بمنزلة هارون من موسى ) . انتهى . أقول : ولو لم يكن عندهم إلا هذا الحديث الصحيح على شرط الشيخين لكفى ) . انتهى . وهذه خلاصة ما كتبه الدكتور حسن فرحان المالكي في كتابه : نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي / 17 : ( يا أصحاب الحديث : أنقذوا التاريخ الإسلامي ! لا تنقذوه من تلفيقات المستشرقين وأذنابهم من المستغربين بل من بعض المؤرخين الإسلاميين . . . الذين يتلاعبون بتاريخنا الإسلامي ، فيصححون الضعيف ، ويضعفون المتواتر ! ! منهجهم ( يعقل ، ولا يعقل ) و ( ممكن ، ولا أظن ) ! وسأبدأ بالحوار مع الدكتور عبد الحليم عويس ، يقول في كتابه ( بنو أمية ) : خذ مثالاً واحداً فقط وهو ما ذكره في مرآة الجامعة ، العدد السابق نفسه عندما قال بالحرف الواحد : ( فلا يعقل قبول ما يشاع عن بني أمية من أنهم كانوا يسبون علياً كرم الله وجهه على المنابر لأن ذلك يتنافى مع طبيعة البيئة الإسلامية . . . الخ . فتعال معي أخي القارئ لنفتش في الكتب الستة وبعض كتب المحدثين والفقهاء ! : 1 - صحيح البخاري ، وأظنه من الكتب الستة ! مع شرح فتح الباري ( 7 / 70 ) نجد فيه حديثاً ( عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أن رجلا دعا سهل بن سعد فقال : هذا فلان أمير المدينة يدعو علياً عند المنبر ) الحديث . . وفسر ابن حجر