الشيخ علي الكوراني العاملي

439

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

عمر يسير في أصحابه وفي القوم رجل يسير على بعير له من القوم يضعه حيث يشاء فلا أدري بما التوى عليه فلعنه ، فقال عمر : من هذا اللاعن ؟ قالوا : فلان ، قال : تخلف عنا أنت وبعيرك ، لا تصحبنا راحلة ملعونة ) ! ( وكنز العمال : 3 / 877 ) . ثم نسبوا ذلك إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فرووا في صحيح مسلم : 8 / 23 : ( بينما جارية على ناقة عليها بعض متاع القوم إذ بصرت بالنبي ( ص ) وتضايق بهم الجبل فقال : حِلّ ، اللهم العنها ! قال فقال النبي ( ص ) : لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة ) ! وقال النووي : ( وفي رواية : لا تصاحبنا راحلة عليها لعنة من الله تعالى ) ( الأذكار النووية / 352 ) . وفي مجمع الزوائد : 8 / 76 : ( وعن أنس بن مالك قال سار رجل مع النبي فلعن بعيره فقال النبي ( ص ) : يا عبد الله لا تسر معنا على بعير ملعون . رواه أبو يعلي والطبراني في الأوسط بنحوه ورجال أبي يعلي رجال الصحيح . وعن أبي هريرة قال : كان رسول الله ( ص ) في مسير فلعن رجل ناقة فقال : أين صاحب الناقة ؟ فقال الرجل : أنا . فقال : أخرها فقد أجبت فيها . رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ) . وفي فيض القدير للمناوي : 1 / 441 : لكن يقويه رواية الديلمي له بلفظ : إذا أحرم أحدكم فليؤمن على دعائه إذا قال اللهم اغفر لنا ، فليقل آمين ولا يلعن بهيمة ولا إنساناً ، فإن دعاءه مستجاب ) . انتهى . فهذه أربعة أحاديث ( صحيحة عندهم ) كذبوها لتأييد فعل عمر ! تجعل اللعن أمراً إنشائياً ، وأن الجارية أو الرجل إذا لعنا شخصاً أو حيواناً ، فقد حلت عليه اللعنة الإلهية وسكنت في دمه وروحه ، وصار مشؤوماً ! وكل لعنة مستجابة ، ولعنة المحرم خاصة كما في الحديث الرابع ، فلعنته لشخص تجعله شراً محضاً ! قال الطبراني في كتاب الدعاء / 576 في حديث خامس كذبوه : ( عن عمران بن حصين قال : لعنت امرأة ناقة لها فقال النبي ( ص ) إنها ملعونة فحِلُّوا عنها ! ( أي حلوا