الشيخ علي الكوراني العاملي

437

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

بعض حروفه لمعرفة المخاطب به ، وهذا كقولهم : لاهمَّ ، وتمام الكلام اللهم ) . وفي فتح الباري : 6 / 391 : ( وقيل إن قحطان أول من قيل له أبيت اللعن وعم صباحاً ) . وقد استبدلها الإسلام بالأمس بالسلام ، ففي كنز الفوائد للكراجكي / 75 : ( ومن ذلك أن صفوان بن أمية وعمرو بن وهب الجعفي قالا : من لنا بمحمد ؟ فقال عمرو بن وهب : لولا ديْنٌ عليَّ لخرجتُ إلى محمد حتى أقتله ! فقال صفوان : عليَّ دينك ونفقة عيالك إن قتلته ! فخرج حتى قدم المدينة فدخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : أنعم صباحاً ، أبيت اللعن . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : قد أبدلنا الله بها خيراً منها . قال : إن عهدك بها حديث . قال : أجل ، ثم أكرمنا الله بالنبوة . ثم قال : يا عمرو ما جاء بك ؟ قال ابني أسير عندكم ! قال : لا ، ولكنك جلست مع صفوان ، ثم قص عليه الذي قال ! فقال عمرو : والله ما حضرنا أحد ، وما أتاك بهذا إلا الذي يأتيك بأخبار السماء ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ) . انتهى . فمعاوية إذن أمام سلاح استعملته الأديان ، واعتقدت به العرب وحرصت على تنزيه ملوكها عنه ، فهدفه أن يرد على بني هاشم السلاح الذي استعملوه ، فيجعل لعن علي ( عليه السلام ) وأهل بيته ، ديناً يتربي عليه المسلمون ، ويترسخ في ثقافتهم وأجيالهم ، ويقابله مدح بني أمية وأنهم أهل لشعار ( أبيت اللعن ) ! * *