الشيخ علي الكوراني العاملي
432
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
الرَّسُولا . وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا . رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا . ( الأحزاب : 57 - 68 ) وحتى بعد أن انتصر محمد ( صلى الله عليه وآله ) وفتح مكة وخضع له أبو سفيان وزعماء قريش لم يقنعه ذلك ، فنزلت عليه سورة التوبة وهاجمتهم وسمتهم منافقين : ( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ . وَعَدَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ ) . ( التوبة : 67 - 68 ) . وسمتهم ( أئمة الكفر ) وجعلت قتالهم فريضة دينية ، فقال : وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ . أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤوكُمْ أَوَلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ) . ( التوبة : 12 - 14 ) . وبعد أن غلبهم في مكة سماهم الطلقاء أي أسرى حرب عبيد له ولأهل بيته ، ثم أطلقهم ولم يعتقهم ، ومعناه أنهم بقوا على ملكيته ، بينما سمى أسرى أهل الطائف العتقاء فهم أحسن منهم درجة ، وجعل ولاء الطلقاء والعتقاء لبعضهم وفصلهم عن المسلمين إلى يوم القيامة ! فقال : ( المهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة ) ! ( مسند أحمد : 4 / 363 ، وهو صحيح على شرط الشيخين . راجع بحث المؤلفة قلوبهم والطلقاء ) وسمى بني أمية الشجرة الملعونة في القرآن ، وهم برأي معاوية معدن الحق والملك في قريش والعرب ، ووصفهم بأنهم كإبليس يحسدون النبي وبني هاشم ! ( وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَانًا كَبِيرًا . وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ