الشيخ علي الكوراني العاملي

429

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

خطة معاوية في إجبار الناس على سبِّ علي ( عليه السلام ) ولعنه ! لماذا اختار معاوية وهو السياسي المحنك ، سياسة إجبار الناس على سب علي ( عليه السلام ) ولعنه والبراءة منه ؟ وهو يعرف أنه مشروع حادٌّ عنيف ، باهضُ التكاليف ؟ فمهما يكن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في رأيه ، فهو ابن عم النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعضده ، ومناقبه وأحاديث النبي فيه لا يمكن أن ينساها المسلمون ، فهم يحبونه ، ومنهم من يعتقدون أنه إمامٌ رباني ، ووصي النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأمر الله تعالى . فما الداعي لمعاوية أن يجعل لعنه والبراءة منه ( فريضة دينية ) على الناس بمرسوم خلافي ، ويشدد على ولاته في تنفيدها على منابر الجمعة وقصور الحكام ، ويأمرهم أن يمتحنوا بها الناس ويقتلوا من لا ينفدها ، أو يعترض عليها ؟ ! لقد بذل معاوية لمشروعه جهوداً كبيرة وأموالاً طائلة ، وسخَّر له أجهزة الدولة وأئمة المساجد ، وشغل به الناس وامتحنهم ، وقتل بموجبه الألوف المؤلفة ! فلماذا كان يرى ذلك أمراً ضرورياً حتى لو بلغت نفقاته المالية ملايين ، وبلغت كلفته السياسية توتُّرات في البلاد ومشكلات ، وسفك دماء . قبل أن نصل إلى السبب الحقيقي عند معاوية ، فلنقرأ الأولوية المطلقة التي أعطاها لمشروعه هذا فجعله أهم من كل مشاريع الأمن والإعمار والفتوحات ! قال الطبري في تاريخه : 4 / 187 : ( إن معاوية بن أبي سفيان لما ولَّى المغيرة بن شعبة الكوفة في جمادى سنة 41 ، دعاه فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فإن لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا . . . وقد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة ، فأنا تاركها اعتماداً على بصرك بما يرضيني ، ويسعد سلطاني ويصلح به رعيتي ،