الشيخ علي الكوراني العاملي
42
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
أبو سفيان منتصراً . . ينفث كفره ويركل قبر حمزة ( رحمه الله ) برجله ! كانت معركة أُحد أكبر انتصار حققته قريش المشركة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان أهم إنجاز لها قتلها حمزة سيد الشهداء عم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، في سبعين صحابياً . لذلك بقيت لأحُد في نفس أبي سفيان وهند نكهة خاصة ، تثير فيهما زهو النصر وذكرياته ! كما بقي لها في نفس النبي وعترته ( صلى الله عليه وآله ) وقع الاستشهاد في سبيل الله ، والمأساة والدمعة ! وقد ركز النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذي لا ينطق عن الهوى ، في عقيدة المسلمين ومشاعرهم مكانة حمزة ورفقائه شهداء أحد رضوان الله عليه وعليهم ، بصلاته الخاصة على حمزة ، وإقامة مجالس النوح والبكاء عليه لعدة أيام ، وحث المسلمين على زيارة قبره ، والتزام النبي وأهل بيته بها . وقد سجل التاريخ ما فعله أبو سفيان في جثمان حمزة يوم أحد : ( فوقف على جثمان حمزة وأخذ يدقُّ فمه بالرمح ويقول : ذُقْ عُقَق ، ذُقْ عُقَق ) . أي ذق يا عاق قومه القرشيين باتباعه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! ( سيرة ابن هشام : 3 / 608 و : 4 / 42 ، وتاريخ الطبري : 2 / 206 ) . وفي النهاية لابن الأثير : 2 / 172 : ( أي ذق طعم مخالفتك لنا وتركك دينك الذي كنت عليه يا عاق قومه ، جعل إسلامه عقوقاً ) . ( وغريب الحديث للحربي : 1 / 44 ، ولسان العرب : 10 / 257 ، والمستقصى في أمثال العرب للزمخشري : 2 / 84 ، والعين للخليل : 1 / 64 ، وفصل الحاكم لمعمر بن عقيل / 228 ، والأغاني : 15 / 194 ، وجمهرة الأمثال أبي الهلال العسكري : 1 / 124 ) . وقد تقدم ما فعلته هند في جثمان حمزة وأنها شقت بطنه وكبده ولاكت قطعة منها ، وقطعت آرابه ومذاكيره فجعلتها حلياً لها ! ( معمر بن عقيل / 227 ) . * * أما بعد انتصار النبي ( صلى الله عليه وآله ) وإعلان أبي سفيان وهند ( دخولهما ) في الإسلام وسكناهما في المدينة كالمسلمين ، فلم يختلف الأمر في قلبيهما ، ولا في قولهما ولا في فعلهما ، إلا ما يفرضه عليهما الجو ، ويخشيان منه ردة فعل المسلمين !