الشيخ علي الكوراني العاملي
417
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
ما بقي الدهر ! أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة . ها ، إن ههنا لعلماً جماً ( وأشار إلى صدره ) لو أصبتُ له حملة ! بلى أصبتُ لقناً غير مأمون عليه ، مستعملاً آلة الدين للدنيا ، ومستظهراً بنعم الله على عباده وبحججه على أوليائه . أو منقاداً لحملة الحق لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة . ألا لا ذا ولا ذاك ! أو منهوماً باللذة ، سلس القياد للشهوة ! أو مغرماً بالجمع والإدخار ! ليسا من رعاة الدين في شئ ! أقرب شئ شبهاً بهما الأنعام السائمة ! كذلك يموت العلم بموت حامليه ! اللهم بلى ، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة ، إما ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً لئلا تبطل حجج الله وبيناته . وكم ذا وأين أولئك ؟ أولئك والله الأقلون عدداً والأعظمون قدرا ) . ( نهج البلاغة : 4 / 36 ) . وفي الكافي : 1 / 484 : ( عن إسحاق بن عمار قال : سمعت العبد الصالح ( الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ) ينعى إلى رجل نفسه فقلت في نفسي : وإنه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته ! ؟ فالتفت إلي شبه المغضب فقال : يا إسحاق قد كان رشيد الهجري يعلم علم المنايا والبلايا ، والإمام أولى بعلم ذلك ! ثم قال : يا إسحاق إصنع ما أنت صانع فإن عمرك قد فني ، وإنك تموت إلى سنتين وإخوتك وأهل بيتك لا يلبثون بعدك إلا يسيراً ، حتى تتفرق كلمتهم ويخون بعضهم بعضاً حتى يشمت بهم عدوهم ! فكان هذا في نفسك ! فقلت : فإني أستغفر الله بما عرض في صدري فلم يلبث إسحاق بعد هذا المجلس إلا يسيراً حتى مات ، فما أتى عليهم إلا قليل حتى قام بنو عمار بأموال الناس فأفلسوا ) . ( وبصائر الدرجات / 284 ) . ( وروي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خرج يوماً إلى بستان البرني موضع في ظهر الكوفة ( لعله من أملاك الدولة ) ومعه أصحابه فجلس تحت نخلة ثم أمر بنخلة فلقطت فأنزل منها رطب فوضع بين أيديهم ، فقال رشيد الهجري : يا أمير المؤمنين : ما