الشيخ علي الكوراني العاملي

395

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

الرستاق أن رجلين قد كمنا في جانب الجبل ، فاستنكر شأنهما وهو رجل من همدان يقال له عبد الله بن أبي بلتعة ، فسار إليها في الخيل نحو الجبل ومعه أهل البلد فلما انتهى إليهما خرجا ! فأما عمرو بن الحمق فكان مريضاً وكان بطنه قد سقي ، فلم يكن عنده امتناع ، وأما رفاعة بن شداد وكان شاباً قوياً فوثب على فرس له جواد فقال له : أقاتل عنك ؟ قال : وما ينفعني أن تقاتل ؟ أنْجُ بنفسك إن استطعت ، فحمل عليهم فأفرجوا له ، فخرج تنفر به فرسه وخرجت الخيل في طلبه وكان رامياً ، فأخذ لا يلحقه فارس إلا رماه فجرحه أو عقره فانصرفوا عنه ! وأُخذ عمرو بن الحمق فسألوه من أنت فقال : مَن إن تركتموه كان أسلم لكم ، وإن قتلتموه كان أضرَّ لكم ! فسألوه فأبى أن يخبرهم ، فبعث به ابن أبي بلتعة إلى عامل الموصل وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان الثقفي ، فلما رأى عمرو بن الحمق عرفه وكتب إلى معاوية بخبره ، فكتب إليه معاوية إنه زعم أنه طعن عثمان بن عفان تسع طعنات بمشاقص كانت معه ، وإنا لا نريد أن نعتدي عليه فاطعنه تسع طعنات كما طعن عثمان ! فأخرج فطعن تسع طعنات ، فمات في الأولى منهن أو الثانية ) ! عمرو بن الحمق من نوع أويس القرني من المتفق عليه بين المسلمين أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بشَّرَ أمته بأويس القرني ( رحمه الله ) وشهد بأنه من كبار الشفعاء في الآخرة ، وقالت أكثر المصادر إنه سكن الكوفة حتى إذا تسلم علي ( عليه السلام ) الخلافة بايعه على الموت وشارك في حرب الجمل ، ثم بايعه على الموت في صفين واستشهد معه ! وهذا يفتح الباب على نوعية معينة من عباد الله وجنوده ، لهم برنامجهم وتكليفهم الخاص ، ومنهم حجر بن عدي ، وعمرو بن الحمق ، ورشيد الهجري ، وميثم التمار ! وبه نفسر تعامل النبي