الشيخ علي الكوراني العاملي
379
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
وقال حجرٌ قبل موته : الموت في حب علي ( عليه السلام ) شهادة : ففي مختصر أخبار الشعراء للمرزباني / 49 : ( ولما قدم حجر عذراء قال : ما هذه القرية ؟ فقيل : عذراء فقال : الحمد لله ، أما والله إني لأول مسلم ذكر الله فيها وسجد ، وأول مسلم نبح عليه كلابها في سبيل الله ، ثم أنا اليوم أحمل إليها مصفداً في الحديد ! ثم قال حجر للذي أمر بقتلهم : دعني أصلي ركعتين خفيفتين ، فلما سلم انفتل إلى الناس فقال : لولا أن يقولوا جزع من الموت لأحببت أن يكونا أنفس مما كانتا ، وأيم الله لئن لم تكن صلاتي فيما مضى تنفعني ما هاتان بنافعتيَّ شيئاً ، ثم أخذ ثوبه فتحزَّم به ، ثم قال لمن حوله من أصحابه : لا تحلوا قيودي فإني أجتمع ومعاوية على هذه المحجة ! ثم مشى إليه هدبة الأعور بالسيف ، فشخص إليه حجر فقال : ألم تقل إنك لم تجزع من الموت ؟ فقال : أرى كفناً منشوراً ، وقبراً محفوراً ، وسيفاً مشهوراً ، فما لي لا أجزع ! أما والله لئن جزعت لا أقول ما يسخط الرب ! فقال له : فابرأ من علي وقد أعدَّ لك معاوية جميع ما تريد إن فعلت ! فقال : ألم أقل إني لا أقول ما يسخط الرب ! والله لقد أخبرني حبيبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيومي هذا ! ثم قال : إن كنت أمرت بقتل ولدي فقدمه ، فقدمه فضربت عنقه ، فقيل له : تعجلت الثكل ! فقال : خفت أن يرى هوْل السيف على عنقي فيرجع عن ولاية علي ( عليه السلام ) فلا نجتمع في دار المقامة التي وعدها الله الصابرين ! ولما حمل عبد الرحمن بن حسان العنزي وكريم بن عفيف الخثعمي وكانا من أصحابه قال : العنزي : يا حجر لا تُبعد ولا يبعد ثوابك ، فنعم أخو الإسلام كنت وقال الخثعمي : يا حجر لا تُبعد ولا تُفقد فلقد كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، ثم ذهب بهما فأتبعهما حجر بصره ، وقال : كفى بشَفَاةِ القبر بعداً لهالك * وبالموت قطاعاً لحبل القرائن