الشيخ علي الكوراني العاملي

364

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

فقال : أوليس ما ابتدأتكم به إن أمرتكم بتقوى الله وطاعته وطاعة نبيه ( ص ) وأن تعتصموا بحبله جميعاً ولا تفرقوا ؟ قالوا : بل أمرت بالفرقة وخلاف ما جاء به النبي ( ص ) ! قال : فإني آمركم الآن إن كنت فعلت فأتوب إلى الله وآمركم بتقواه وطاعته وطاعة نبيه ( ص ) ولزوم الجماعة وكراهة الفرقة ، وأن توقروا أئمتكم وتدلوهم على كل حسن ما قدرتم وتعظوهم في لين ولطف . . . فقال صعصعة : فإنا نأمرك أن تعتزل عملك فإن في المسلمين من هو أحق به منك ! قال : من هو ؟ قال من كان أبوه أحسن قدماً من أبيك ، وهو بنفسه أحسن قَدماً منك في الإسلام ! فقال : والله إن لي في الإسلام قَدماً ولغيري كان أحسن قَدماً مني ، ولكنه ليس في زماني أحد أقوى على ما أنا فيه مني ، ولقد رأى ذلك عمر بن الخطاب فلو كان غيري أقوى مني لم يكن لي عند عمر هوادة . . . الخ . ) ! ( وكشف الخفاء : 2 / 275 بعضه ) . وذكر البلاذري أن معاوية حبس الأشتر وأصحابه فتحرك لذلك بعض رؤساء القبائل فأخرجهم من السجن ، فاحتفَّ بهم المسلمون يستمعون إلى أحاديثهم : ( وبلغ معاوية أن قوماً من أهل دمشق يجالسون الأشتر وأصحابه ، فكتب إلى عثمان : إنك بعثت إلي قوماً أفسدوا مصرهم وأنغلوه ، ولا آمن أن يفسدوا طاعة من قبل ويعلِّموهم ما لا يحسنونه حتى تعود سلامتهم غائلة واستقامتهم اعوجاجاً ) . ( أنساب الأشراف / 1448 ) . أقول : يدل هذا النص على تدني مستوى الوعي الديني لأهل الشام ، وأنهم لا يعرفون إلا القليل القليل من أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسيرته وموقفه من قريش وبني أمية ، ومكانة عترته الطاهرين ( عليهم السلام ) التي نص عليها القرآن والنبي ( صلى الله عليه وآله ) ! ولذلك كان معاوية وبنو أمية حريصين على منع التحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، يخافون أن لا يختلط أهل الشام بأصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيزيلوا عن قلوبهم التعتيم