الشيخ علي الكوراني العاملي
362
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
نفي عثمان للأشتر وزعماء الكوفة إلى الشام كان مالك الأشتر رئيس قبيلة النخع في الكوفة ، وكان له نفوذ على عامة قبائل اليمن ، ولم يكن أحد أكثر منه نفوذاً إلا الأشعث بن قيس زعيم قبائل كندة . وكان الأشتر الناطق الرسمي باسم زعماء الكوفة إلى دار الخلافة في زمن عمر وعثمان ، وقد وفد شاكياً مظالم الوالي الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي ، الذي كان صاحب خمارة ومبغى في مكة وعدواً لدوداً للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان مدمن خمر حتى صلى الصبح ثمان ركعات وتقيأ في محراب المسجد ! ففي صحيح مسلم : 5 / 126 : ( قال شهدت عثمان بن عفان وأُتِيَ بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال : أزيدكم ؟ فشهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر ، وشهد آخر أنه رآه يتقيأ ! فقال عثمان : إنه لم يتقيأ حتى شربها ، فقال : يا عليُّ قم فاجلده ، فقال علي : قم يا حسن فاجلده ، فقال الحسن : ولِّ حارها من تولى قارها فكأنه وجد عليه فقال : يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده ، فجلده وعليٌّ يعُدّ ) . ( والأم للشافعي : 7 / 192 ، ومجموع النووي : 20 / 116 ، وفتح الوهاب : 2 / 287 ، ومغني الشربيني : 4 / 189 ، ومسند أحمد : 1 / 82 ، و 140 ، و 145 ، وسنن الدارمي : 2 / 175 ، وابن ماجة : 2 / 858 ، وأبي داود : 2 / 359 ، وسنن البيهقي : 8 / 318 ، , والسيرة الحلبية : 2 / 592 ، والغدير : 8 / 120 ) . أقول : لا يمكن قبول قولهم إن الإمام الحسن خالف أمر أبيه ( عليهما السلام ) ، لأنه يدين الله تعالى بإمامة أبيه ( عليهما السلام ) ، ولأنهما معصومان . * * استبدل عثمان واليه على الكوفة ابن أبي معيط الأموي بسعيد بن العاص الأموي فطهَّر سعيد منبر مسجد الكوفة من ابن معيط ! وحاول أن يتألف المسلمين ، لكن تعصبه الأموي واستهتاره بالمسلمين أغضب أهل الكوفة عليه !