الشيخ علي الكوراني العاملي
348
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
ذكر له أسامة بن منقذ في كتاب الاعتبار / 26 ، دوراً حاسماً في قتال مسيلمة الكذاب والمرتدين معه من بني حنيفة ، حيث قتل فارسهم أبا مسيكة قال : ( فكان أبو مسيكه الأيادي مع بني حنيفة وكانوا أشد العرب شوكه ، وكان مالك الأشتر في جيش أبي بكر ، فلما تواقفوا برز مالك بين الصفين ، وصاح : يا أبا مسيكة ! فبرز له فقال : ويحك يا أبا مسيكة ! بعد الإسلام وقراءة القرآن ، رجعتَ إلى الكفر ؟ ! فقال : إياك عني يا مالك ! إنهم يحرمون الخمر ولا صبر لي عنها ! قال : هل لك في المبارزة ؟ قال : نعم . فالتقيا بالرماح والتقيا بالسيوف ، فضربه أبو مسيكة فشق رأسه وشَتَرَ عينه ، وبتلك الضربة سُمِّيَ الأشتر . فرجع وهو معتنق رقبه فرسه إلى رحله ، واجتمع له قوم من أهله وأصدقائه يبكون ، فقال لأحدهم : أدخل يدك في فمي ، فأدخل إصبعه في فمه فعضها مالك فالتوى الرجل من الوجع ! فقال مالك : لا بأس على صاحبكم ، يقال : إذا سلمت الأضراس سلم الرأس ! أحشوها يعني الضربة ، سياقاً ( نبات ) وشدوها بعمامة ، فلما حشوها وشدوها قال : هاتوا فرسي . قالوا : إلى أين قال إلى أبي مسيكة ! فبرز بين الصفين وصاح يا أبا مسيكة ! فخرج إليه مثل السهم ، فضربه مالك بالسيف على كتفه فشقها إلى سرجه فقتله ! ورجع مالك إلى رحله فبقي أربعين يوماً لا يستطيع الحراك ، ثم أبلَّ وعوفي من جرحه ) . انتهى . أقول : لم يذكروا تأثير قتل بطلهم أبي مسيكة على المعركة ، لأنهم لا يريدون أن ينسبوا إلى مالك تحقيق النصر ! وقال ابن الكلبي في كتابه نسب معد واليمن / 52 : ( أبو مسيكة ، الذي شتر عين الأشتر النخعي يوم اليرموك ) . انتهى . لكن المرجح عندي أن لقب ( الأشتر ) جاءه من اليرموك ، من ضربة بطلهم ماهان الذي كان كعمرو بن وُدّ في العرب ، فبرز إليه الأشتر فقتله أو هزمه ، فوقعت الهزيمة في الروم ، وستأتي روايته .