الشيخ علي الكوراني العاملي
343
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
حديج الكندي ، فأمدهم معاوية من الشام وشجعهم ، فأمر علي ( عليه السلام ) قيساً أن يناجزهم القتال قبل أن يتعاظم أمرهم فأبى قيس بحجة أنهم عاهدوه على عدم الخروج عليه ! فعزله الإمام ( عليه السلام ) وأرسل بدله محمد بن أبي بكر حاكماً على مصر ثم تفاقم أمر أتباع معاوية ووصل ابن العاص بجيش من ثلاث فرق من الشام والأردن وفلسطين ، ليحتل مصر وتكون طعمة له كل حياته ! فقاتلهم محمد فغلبوه ، وقتلوه قتلة فجيعة ( رحمه الله ) ، وسيطروا على مصر ! وفي أثناء هذه الأحداث أرسل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مالك الأشتر ( رحمه الله ) إلى مصر لكن معاوية دبر له السم وقتله على أبواب القاهرة قبل أن يتسلم عمله من محمد ! وفي تاريخ اليعقوبي : 2 / 193 : ( فلقيهم محمد بن أبي بكر بموضع يقال له المسناة فحاربهم محاربة شديدة ، وكان عمرو يقول : ما رأيت مثل يوم المسناة ، وقد كان محمد استذمَّ إلى اليمانية فمايل عمرو بن العاص اليمانية ، فخلفوا محمد بن أبي بكر وحده ! فجالد ساعة ثم مضى فدخل منزل قوم خرابة ، واتبعه ابن حديج الكندي فأخذه وقتله ، وأدخله جيفة حمار ، وحرقه بالنار في زقاق يعرف بزقاق الحوف ! وبلغ علياً ضعف محمد بن أبي بكر وممالأة اليمانية معاوية وعمرو بن العاص فقال : ما أوتي محمد من حرض ) ! انتهى . ومعناه : ما أتي من ضعف في دينه أو عقله أو بدنه ، ولكنها المقادير . وقد تقدم شئ عن شهادته ( رحمه الله ) في المجلد الأول ، وفي موت أخته عائشة ! وهذا ملخص من رواية الطبري في تاريخه : 4 / 76 : غزا ابن العاص مصر بجيش من ثلاثة فرق واجتمعت إليه العثمانية في عريش مصر ، وأرسل إلى محمد بن أبي بكر رسالة معاوية يتهدده ويتهمه بالتحريك على عثمان ، فطوى محمد كتابيهما وبعثهما إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يطلب منه الرأي والمدد ، فكتب له