الشيخ علي الكوراني العاملي
338
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
صار إلى المدينة مدينة رسول الله ( ص ) كتب إلى معاوية يستعفيه من ولاية خراسان فعلم معاوية أنه استظهر بالأموال فأعفاه ! قال : وعمد سعيد إلى الرهائن الذين حملهم من بخارا فجعلهم فلاحين في نخل له وحرث بالمدينة ، فغضبوا لذلك واتفقوا وأجمعوا على قتل سعيد ، قال : وجاءهم سعيد يوماً لينظر إلى نخلة ، فوثبوا عليه فقتلوه بخناجر كانت معهم ، ثم هربوا فصاروا إلى جبل هناك فتحصنوا فيه ، وبلغ ذلك أهل المدينة وساروا إليهم وحاصروهم في ذلك الجبل حتى ماتوا فيه جوعاً وعطشاً ) . انتهى . أقول : معنى قوله : وما كان من عثمان شئ علمتُهُ . . . . سوى نسله في عقبه حين أدبرا أن عثمان لم يورث أبناءه إلا فراره يوم أحد ! قال ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب / 772 : ( وكان ممن ولى دبره يومئذ عثمان بن عفان وسعد بن عثمان وعقبة بن عثمان ، أخوان من الأنصار من بني زريق ، حتى بلغوا الجلعب فرجعوا بعد ثلاثة أيام ، فقال لهم رسول الله : لقد ذهبتم بها عريضة ! قال الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ) . انتهى . ( ورواه الإستيعاب : 3 / 1074 ، وغيره والجلعب مكان قرب الأعوص قيل يبعد عن المدينة بريدان - معجم ما استعجم : 2 / 389 ) . واستعفاء سعيد غير صحيح ، فقد صرح المؤرخون بأن معاوية عزله بعد فراره من خراسان ! ففي تاريخ دمشق : 37 / 443 و : 21 / 223 : ( وفيها يعني سنة سبع وخمسين عزل معاوية سعيد بن عثمان عن خراسان ) . ( وتاريخ ابن خياط / 170 ، وغيرهما ) . وهذه ملاحظات على روايات سعيد بن عثمان : الأولى : لا تصدق عندما تقرأ بطولات شخصيات السلطة مثل سعيد وأنه حارب وفتح الفتوحات ! فرواة الخلافة يستحلون الكذب لمصلحة من يتولونهم