الشيخ علي الكوراني العاملي

312

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

معاوية ضربه مئتين أسواطاً وحبسه وأغرمه ديتين ألفي دينار ، فألقى ألفاً في بيت المال وأعطى ورثة ابن أثال ألفاً ، ولم يخرج خالد بن المهاجر من الحبس حتى مات معاوية ) . ويفهم من الأخبار الطوال / 172 ، أن المهاجر قتل ابن أثال في حمص كما أن عفو معاوية عنه وإطلاقه من السجن لا بد أن يكون بضغط بني مخزوم ! وهكذا أقعص معاوية عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، ولم يشفع له أنه كان القائد العام لقواته في صفين ، وأنه عرَّض نفسه لسيف علي ( عليه السلام ) ! ( ودفع اللواء الأعظم إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ) . ( الأخبار الطوال / 172 ) ! ولا شفع له أنه كان أول الداعين إلى بيعته بالخلافة : ( فلما قتل علي تداعى أهل الشام إلى بيعة معاوية فقال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد : نحن المؤمنون ومعاوية أميرنا وهو أمير المؤمنين فبايع له أهل الشام ) . ( أنساب الأشراف / 489 ) . ولا شفعت لعبد الرحمن شيطنته يوم التحكيم في دومة الجندل لمساعدة ابن العاص ! ( قال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد : حضرت الحكومة ، فلما كان يوم الفصل جاء عبد الله بن عباس فقعد إلى جانب ابن أبي موسى وقد نشر أذنيه ، حتى كاد أن ينطق بهما ، فعلمت أن الأمر لا يتم لنا ما دام هناك ، وأنه سيفسد على عمرو حيلته ، فأعملت المكيدة في أمره ، فجئت حتى قعدت عنده ، وقد شرع عمرو وأبو موسى في الكلام ، فكلمت ابن عباس كلمة استطعمته جوابها فلم يجب ، فكلمته أخرى فلم يجب ، فكلمته ثالثه ، فقال : إني لفي شغل عن حوارك الآن ، فجبهته وقلت : يا بني هاشم ، لا تتركون بأوكم وكبركم أبداً ! أما والله لولا مكان النبوة لكان لي ولك شأن قال : فحمى وغضب واضطرب فكره ورأيه وأسمعني كلاماً يسوء سماعه فأعرضت عنه ، وقمت فقعدت إلى جانب عمرو بن العاص ، فقلت : قد كفيتك التقوالة ، إني قد شغلت باله بما دار بيني