الشيخ علي الكوراني العاملي

29

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

آلاف ! وفي هذه الغزوة ظهرت نوايا فراعنة قريش كما يسميهم القرآن ، فرتبوا عدة محاولات لاغتيال النبي ( صلى الله عليه وآله ) أفشلها الله تعالى ! وكان أول غدرهم أن تآمروا مع هوازن أن ينهزموا من أول مناوشة ليوقعوا الهزيمة بجيش النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وفعلوا ذلك أمام كمين لهوازن في منحدر وادي حنين ، فثبت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبنو هاشم ، وهرب زعماء قريش مع جنودهم من المعركة ، وجلسوا يسخرون من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويتباشرون بهزيمته ، أو قتله ! قال ابن هشام : 4 / 894 : ( فقال أبو سفيان بن حرب : لا تنتهى هزيمتهم دون البحر ! وإن الأزلام لمعه في كنانته ! وصرخ جبلة بن الحنبل . . . ألا بطل السحر اليوم ! فقال له صفوان : أسكت فض الله فاك ، فوالله لأن يَرُبَّني رجلٌ من قريش أحب إلى من أن يربني رجل من هوازن ) . انتهى . ومعنى قوله : ( وإن الأزلام لمعه في كنانته ) أن أبا سفيان كان ما زال وثنياً يحمل أصنامه في جعبته التي ترافقه ! وأن سهيل بن عمرو زعيم قريش الجديد ، لم ينتقد وثنية أبي سفيان ، ولا جبلة الذي ردد مقولة قريش في أن محمداً ساحر ، وأن بني عبد المطلب بيت سحر ! لكنه مع ذلك يتمنى لهوازن انتصاراً محدوداً ، لا كاسحاً ، لأنه يفضل حكم قرشي ساحر ! على حكم بدوي نجدي من هوازن ! وبعد انتصار النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حنين ، طبَّق مع زعماء قريش سياسة المؤلفة قلوبهم عسى أن يحسِّن المال تفكيرهم فيرون الحق ! فكانت حصة أبي سفيان وافرة : ( فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة بعير ،