الشيخ علي الكوراني العاملي

284

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

ج‍ - أراد أن يثبت لأهل المدينة أنه يعتقد بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وليس كما يقولون ! في صحيح بخاري : 1 / 98 و : 7 / 41 : ( عن عائشة أن النبي ( ص ) صلى في خميصة لها أعلام ( ثوب صيفي فيه خطوط ملونة ) فنظر إلى أعلامها نظرة ، فلما انصرف قال : إذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم ، وائتوني بأنبجانية أبي جهم ، فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي ) . ( والأنبجانية : ثوب منسوب إلى موضع اسمه إنبجان ، وهو ثوب شتوي من الصوف غير ملون له خمل - راجع تاج العروس ، والفائق / 205 ، والتمهيد : 22 / 314 ) . وفي تاريخ دمشق : 59 / 153 : ( قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة فأرسل إلى عائشة أن أرسلي إلي بأنبجانية رسول الله ( ص ) وشعره . فأرسلت به معي أحمله حتى دخلت به عليه ، فأخذ الأنبجانية فلبسها ، وأخذ شعره ، فدعا بماء فغسله فشربه وأفاض على جلده ) . ( والنهاية : 8 / 140 ، وسير النبلاء : 3 / 148 ، وسمت النجوم / 900 ) . د - وزعموا أنه مات على الإيمان وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أعطاه قميصاً لكفنه ! في تاريخ الطبري : 4 / 241 : ( أن معاوية قال في مرضه الذي مات فيه : إن رسول الله كساني قميصاً فرفعته ، وقلَّم أظفاره يوماً فأخذت قلامته فجعلتها في قارورة ، فإذا متُّ فألبسوني ذلك القميص ، وقطِّعوا تلك القلامة واسحقوها وذُرُّوها في عينيَّ وفي فيَّ ، فعسى الله أن يرحمني ببركتها ) . ( وكامل ابن الأثير : 3 / 369 ، ونحوه في فتوح ابن الأعثم : 4 / 351 ، ونهاية ابن كثير : 8 / 151 ، والتعازي والمراثي للمبرد / 102 ) . أقول : لا يوجد في كلام معاوية ولا عمل مما يدل على اعتقاده بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) والتبرك بآثاره ، وأنه يأمل بشفاعته وبركته ! فلا بد أن تكون هذه الرواية موضوعة بعد موته ! خاصة مع وجود رواية أنه مات وفي عنقه الصليب ليسكن وجعه ! * *