الشيخ علي الكوراني العاملي
27
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
به إلى رحلي فبات عندي ، فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله ( ص ) فلما رآه رسول الله ( ص ) قال : ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله ؟ قال : بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ، والله لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى شيئاً بعد ! قال : ويحك يا أبا سفيان ! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟ قال : بأبي أنت وأمي ، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ! أما هذه والله فإن في النفس منها حتى الآن شيئاً ! فقال له العباس : ويحك ! أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، قبل أن تضرب عنقك . قال : فشهد شهادة الحق فأسلم ! قال العباس : قلت يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر ، فاجعل له شيئاً ، قال : نعم ، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ! فلما ذهب لينصرف قال رسول الله ( ص ) : يا عباس إحبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل ، حتى تمرَّ به جنود الله فيراها . قال : فخرجت حتى حبسته بمضيق الوادي حيث أمرني رسول الله ( ص ) أن أحبسه ، قال : ومرت القبائل على راياتها ، كلما مرت قبيلة قال : يا عباس ، من هذه ؟ فأقول : سليم ، فيقول : مالي ولسليم ، ثم تمر القبيلة فيقول : يا عباس من هؤلاء ؟ فأقول : مزينة ، فيقول : مالي ولمزينة ، حتى نفدت القبائل ، ما تمر به قبيلة إلا يسألني عنها ، فإذا أخبرته بهم ، قال : مالي ولبني فلان ، حتى مر رسول الله ( ص ) في كتيبته الخضراء . . . فيها المهاجرون والأنصار ، لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد ، فقال : سبحان الله ! يا عباس من هؤلاء ؟ قال : قلت : هذا رسول الله ( ص ) في المهاجرين والأنصار ، قال : ما لأحد بهؤلاء قِبَلٌ ولا طاقة ، والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيماً ! قال قلت : يا أبا سفيان إنها النبوة . قال : فنعم إذن ( أي صحيح صحيح ) ! قال قلت : النجاء إلى قومك ، حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته :