الشيخ علي الكوراني العاملي

267

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

فالقضية ليست رد معاوية لرواية ، بل رد قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتمردٌ على الإسلام ! ! والقضية هي أحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) في معاوية وبني أمية التي سمعها الصحابة ومنهم عبادة ورووها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! وقد تقدم أن أحد قادة الفتح وهو عبد الرحمن بن سهل الأنصاري ( رحمه الله ) لمَّا رأى معاوية على المنبر ، سلَّ سيفه ليقتله تنفيذاً لأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقتله وبَقْرِ بطنه إن رأوه على منبره ! 4 - استهزاء معاوية بقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) للأنصار : ستلقون بعدي أثرة ! روى عبد الرزاق في مصنفه : 11 / 60 : ( أن معاوية لما قدم المدينة لقيه أبو قتادة الأنصاري ، فقال : تلقَّاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار ، فما منعكم أن تلقَّوْني ؟ ! قال : لم تكن لنا دواب ! قال معاوية : فأين النواضح ؟ ( وهذه إهانة للأنصار بأنهم عندهم جمال تسقي الزرع وليس عندهم خيول ) ! قال أبو قتادة : عقرناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر ! قال : ثم قال أبو قتادة : إن رسول الله ( ص ) قال لنا : إنا لنرى بعده أثرة ! قال معاوية : فما أمَرَكم ؟ قال : أمرَنا أن نصبر حتى نلقاه . قال : فاصبروا حتى تلقوه ! ! قال : فقال عبد الرحمن بن حسان حين بلغه ذلك : ألا أبلغ معاوية بن حرب * أمير المؤمنين ثنا كلامي فإنا صابرون ومُنْظروكم * إلى يوم التغابن والخصام ) ( ورواه البيهقي في شعب الإيمان : 6 / 56 ، وابن عبد البر في الإستيعاب : 3 / 1421 ، والأزدي في الجامع : 2 / 60 ، وتاريخ دمشق : 26 / 201 ، و : 34 / 296 ، و : 67 / 151 ، والتحفة اللطيفة : 2 / 123 ) . وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج : 6 / 32 : ( ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تقدموا عليَّ الحوض ) ، وهذا الخبر هو الذي يكفِّر كثير من أصحابنا معاوية بالإستهزاء به ، وذلك أن النعمان بن بشير الأنصاري جاء في جماعة من الأنصار إلى معاوية فشكوا إليه فقرهم وقالوا لقد صدق رسول الله ( ص ) في قوله لنا :