الشيخ علي الكوراني العاملي

25

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

فلم يرد عليه جواباً ، فذهب إلى بيت علي وفاطمة ( عليهما السلام ) وكلمهما أن يجيرا بين المسلمين وقريش فلم يقبلا ، فرجع خائباً وقد احتفظ النبي ( صلى الله عليه وآله ) بحقه في الرد على قريش ، وأخذ يتجهز لفتح مكة . قال ابن هشام السيرة النبوية : 4 / 855 : ( ثم خرج فدخل على علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ، وعنده فاطمة بنت رسول الله ( ص ) ورضي عنها ، وعندها حسن بن علي غلام يدب بين يديها ، فقال : يا عليُّ إنك أمَسُّ القوم بي رحماً ، وإني قد جئت في حاجة فلا أرجعن كما جئت خائباً ، فاشفع لي إلى رسول الله ، فقال : ويحك يا أبا سفيان ! والله لقد عزم رسول الله على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه . فالتفت إلى فاطمة فقال : يا بنت محمد ، هل لك أن تأمري بنيك هذا فيجير بين الناس ، فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر ؟ قالت : والله ما بلغ ابني ذاك أن يجير بين الناس ، وما يجير أحد على رسول الله ! قال : يا أبا الحسن ، إني أرى الأمور قد اشتدت عليَّ فانصحني ! قال : والله ما أعلم لك شيئاً يغني عنك شيئاً ، ولكنك سيد بني كنانة ، فقم فأجر بين الناس ثم الحق بأرضك ، قال : أو ترى ذلك مغنياً عني شيئاً ؟ قال : لا والله ما أظنه ولكني لا أجد لك غير ذلك . فقام أبو سفيان في المسجد ، فقال : أيها الناس ، إني قد أجرت بين الناس ، ثم ركب بعيره فانطلق ) . وفي الإرشاد للمفيد ( رحمه الله ) : 1 / 132 : ( قال لها : يا بنت محمد هل لك أن تأمري ابنيك أن يجيرا بين الناس فيكونا سيدي العرب إلى آخر الدهر . فقالت : ما بلغ ابناي أن يجيرا بين الناس ، وما يجير أحد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) . انتهى . ويفهم من مصنف ابن أبي شيبة : 7 / 694 ، أن أبا سفيان كلم الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ليأخذ من أحدهما مجرد كلمة : ( أجَرْنا بين العرب ) ! وفي شرح النهج : 17 / 263 : ( قال : أجيري بين الناس ، فقالت : إنما أنا امرأة ، قال :