الشيخ علي الكوراني العاملي

253

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

حديث عندهم في حصر الخلافة والقيادة بقريش ، يرويه البخاري عن معاوية ! ! فقد روى غضبه على عبد الله بن العاص لأنه روى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه سيكون مَلِكٌ من قحطان ، وقحطان كل قبائل العرب ما عدا قريش ! لقد وبخه معاوية على المنبر ! ولا بد أنه وبخه في قصره أكثر ، واعتبره عديم الفهم والغيرة ! قال بخاري في صحيحه : 4 / 155 ، و : 8 / 105 : ( كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من قريش ، أن عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث أنه سيكون ملك من قحطان ، فغضب معاوية فقام ( خطيباً ) فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال : أما بعد فإنه بلغني أن رجالاً منكم يتحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ولا تؤثر عن رسول الله ( ص ) فأولئك جهالكم ! فإياكم والأماني التي تضل أهلها ! فإني سمعت رسول الله ( ص ) يقول : إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبَّه الله على وجهه ما أقاموا الدين ) . انتهى ! ونكتفي هنا بملاحظات : الأولى ، أن بخاري روى بعد هذا مباشرة عن عبد الله بن عمر أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان ) ! وقد اختلف الشراح في قول معاوية إن الأمر في قريش ( ما أقاموا الدين ) لأن مفهومه أنهم إن لم يقيموا الدين فليس الأمر لهم ! بينما مفهوم حديث ابن عمر أن الأمر لهم مطلقاً ما بقي منهم اثنان ! ورتبوا عليها مسألة فقدان الخليفة للشروط وجواز الخروج عليه ، ورووا فيها عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) الضد والنقيض ! ولا عجب لأن الأصل متناقض ! الثانية ، قال ابن حجر في شرح حديث بخاري : 13 / 102 : ( ومناسبة ذكر ذلك تحذير من يسمع من القحطانيين من التمسك بالخبر المذكور ، فتحدثه نفسه أن يكون هو القحطاني ، وقد تكون له قوة وعشيرة فيطمع في الملك ، ويستند إلى