الشيخ علي الكوراني العاملي

237

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

رئيس دولة دون تأهيل وإعداد . وقبل أن يعلن النبي ولاية علي أهَّله وأعده للولاية من بعده وصنعه على عينه ، فالأهلية الشرعية والإعداد للقيام بهذا العمل أو ذلك ، ضرورة من ضرورات النجاح ، فالهندسة والطب والفلاحة والنجارة وأي مهنة لا بد لها من أهلية وإعداد . . . . 5 - من كانت هذه مؤهلاته كيف يدير شؤون الدولة ؟ ! الغالب يُسَخِّر موارد الدولة وإمكانياتها لتثبيت غلبته ، فيعطي من أطاعه ويرفعه ، ويحرم من عصاه ويضعه ، ثم يسلط الذين أطاعوه على الذين عصوه ويذيق بعض الأمة بأس بعض حتى تلقي تماماً عصا المقاومة والمعارضة ، وينصرف كل إنسان إلى معاشه اليومي فلا يسأل الغالب عما يفعل ! . . . 6 - نماذج من اجتهادات الخلفاء : الفجاءة السلمي عينه أبو بكر أميراً وأمَّره ، فبلغت عنه لأبي بكر أنباء . . . فلما جاء الفجاءة كما في رواية الطبري ( فأوقد له أبو بكر ناراً في مصلى المدينة على حطب كثير ثمَّ رُمِيَ فيها مَقْمُوطاً ! وفي لفظ ابن كثير : فجمعت يداه إلى قفاه وألقي في النار فحرقه وهو مقموط ) ! راجع تاريخ الطبري : 3 / 234 و : 4 / 52 ، وابن الأثير : 2 / 146 ) . 7 - ندم المجتهد : وندم أبو بكر على فعله في مرض موته وقال : ثلاث فعلتهن وددت أني تركتهن ! وددت أني لم أكشف بيت فاطمة عن شئ ، وإن كانوا قد غلقوه على الحرب ! وودت أني لم أحرق الفجاءة السلمي وأني كنت قتلته تسريحاً أو خليته نجيحاً ! وودت أني يوم السقيفة كنت قد قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين عمر وأبي عبيدة . راجع تاريخ الطبري : 2 / 52 ، حوادث سنة 13 . 8 - اجتهاد بمالك بن نويرة : مالك بن نويرة كان شاعراً وفارساً من فرسان بني يربوع في الجاهلية ، ومن أشرافهم ، فلما أسلم مالك عينه رسول الله أميراً على