الشيخ علي الكوراني العاملي
222
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
فلا تكذِّب بوعد الله واتَّقِهِ * ولا تكوننَّ من شئ بإشفاق ولا تقولنْ لشئ سوف أفعله * قد قدر الله ما كلُّ امرئ لاق ) انتهى . بل زاد الوزراء الأمويون المقربون من معاوية ، ففضلوا معاوية ومن بعده ( خلفاء الله ) على محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! لأن خليفة الرجل في أهله أفضل من رسوله في حاجته ! فالخليفة الأموي أفضل من الرسول الهاشمي ( صلى الله عليه وآله ) ! ولم يردهم معاوية ولا المروانيون بحرف ، وقد شكروهم عملياً ! ففي سنن أبي داود : 2 / 400 : ( عن الربيع بن خالد الضبي قال : سمعت الحجاج يخطب فقال في خطبته : رسول أحدكم في حاجته أكرم عليه أم خليفته في أهله ؟ فقلت في نفسي : لله عليَّ ألا أصلي خلفك صلاة أبداً ، وإن وجدت قوماً يجاهدونك لأجاهدنك معهم ) ! ( والنهاية : 9 / 151 ، وتاريخ دمشق : 12 / 158 ، والبلاذري . . . ) . وقال في عون المعبود : 12 / 256 : ( والظاهر أن مقصود الحَجاج الظالم عن هذا الكلام الإستدلال على تفضيل عبد الملك بن مروان وغيره من أمراء بني أمية على الأنبياء ( عليهم السلام ) بأن الأنبياء إنما كانوا رسلاً من الله تعالى ومبلغين أحكامه فحسب ، وأما عبد الملك وغيره من أمراء بني أمية فهم خلفاء الله تعالى ، ورتبة الخلفاء تكون أعلى من الرسل ، فإن كان مراد الحجاج هذا كما هو الظاهر وليس إرادته هذا ببعيد منه كما لا يخفى على من اطلع على تفاصيل حالاته ، فهذه مغالطة منه شنيعة تكفره بلا مرية ! ألم يعلم الحجاج أن جميع الرسل خلفاء الله تعالى في الأرض ، ألم يعلم أن جميع الأنبياء أكرم عند الله من سائر الناس ، وأن سيد الأنبياء محمد ( ص ) سيد ولد آدم ( عليه السلام ) . ويلزم على كلامه هذا ما يلزم فنعوذ بالله من أمثال هذا الكلام ) . انتهى . وقد بحثنا تكبيرهم لملوكهم وتنقيصهم لشخصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) في كتاب : ( ألف سؤال وإشكال على المخالفين : 2 / مسألة 162 ) .