الشيخ علي الكوراني العاملي

219

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

واعجب لضعف عمر العدوي أمام أبي سفيان ومعاوية ، فقد نصب معاوية نفسه بعد موت أخيه بدون مراجعة عمر فوافق عمر عليه ! ولم يسمع لاعتراض الصحابة على تولية معاوية لحداثة سنه ! ( تاريخ دمشق : 59 / 86 ، وسير الذهبي : 3 / 126 ) . ثم كان عمر يوبخ عماله ويعزلهم ويحاسبهم حتى أنه صارحهم بأنهم جمعوا المال الحرام وناصفهم أموالهم ! بينما لم يوبخ معاوية يوماً ولا حاسبه على شئ ولا قبل عليه شكاية ، بل كان يغرس في نفسه أنه كسرى العرب ! ( وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى معاوية قال : هذا كسرى العرب ) . ( نثر الدرر للآبي / 255 ، ونحوه وأسد الغابة : 4 / 386 ، وفتح الباري : 7 / 311 ) . بل كان عمر يراه أعظم من كسرى ، فقال : ( تذكرون كسرى وقيصر ودهاءهما وعندكم معاوية ؟ ! ) . ( تاريخ الطبري : 4 / 244 ) ! بل هدد به أهل الشورى إن خالفوا ترتيبه ولم يرضوا بعثمان : ( قال عمر لأهل الشورى : إن اختلفتم دخل عليكم معاوية بن أبي سفيان من الشام ، وبعده عبد الله بن أبي ربيعة من اليمن ، فلا يريان لكم فضلاً لسابقتكم ) . ( تاريخ دمشق : 59 / 124 ، والإصابة : 4 / 70 ، والتحفة اللطيفة للسخاوي : 2 / 35 ) . أي أطيعوني وبايعوا من يختاره ابن عوف وإلا خسرتم الحكم كلياً ، وفرض بنو أمية عليكم عثمان أو معاوية بالقوة ، فهذه الشام بيدهم واليمن أيضاً ! ومع ذلك يراه معاوية مقصراً في حق بني أمية ! 4 - معاوية : أنا خليفة الله بقانون الغلبة وعقيدة الجبرية ! كان الإعلان الأول لمعاوية في النخيلة أنه قال للمسلمين : ( ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا ، وقد أعرف أنكم تفعلون ذلك ، ولكن إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون ) . ( الذهبي في سيره : 3 / 146 ) . ومعنى ذلك : أولاً ، أن هدفه الحقيقي من سفكه لدماء المسلمين ، ونيته وهدفه من أول الأمر هو : التسلط والتأمُّر على رقابهم ! لا دم عثمان ولا علتان .