الشيخ علي الكوراني العاملي
21
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
مكة : ليجئ منكم ثلاثون ومنا ثلاثون ، فنلزق أكبادنا بالكعبة ، فنعاهد رب البيت لنجهدن على قتال محمد ففعلوا ذلك ) ! انتهى . وعندما زحف أبو سفيان بجيش الأحزاب إلى المدينة وحاصرها ، تحرك معهم اليهود وكانت حصونهم قرب المدينة ، فقام كعب بنقض عهده مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومزق الصحيفة التي كان فيها العقد ، وجمع رؤساء قومه وهم : الزبير بن باطا ، وشاس بن قيس ، وعزال بن ميمون ، وعقبة بن زيد ، وأعلمهم بما صنع من نقض العهد ! ( الصحيح من السيرة : 8 / 41 ) لكن اليهود جبنوا عن الخروج إلى ساحة المعركة فتصور أبو سفيان أنهم غدروا به ، وبرز بطلهم عمرو بن ودّ ورفقاؤه فعبر الخندق وطلب المبارزة فبرز له علي ( عليه السلام ) فقتله ثم برز له ابنه فقتله ! ففتَّ ذلك في عضد أبي سفيان والأحزاب فارتبك معسكرهم وسارعوا بالإنسحاب والهزيمة ! وبعد هزيمة الأحزاب غزا النبي ( صلى الله عليه وآله ) بني قريظة ، وأراح العاصمة من جوارهم ! دور الحاخامات في التخطيط لأبي سفيان ! وينبغي الإشارة إلى دور حاخامات اليهود في التخطيط لأبي سفيان وتوجيهه لسَوْق الأمر إلى بني أمية ، فقد كانت تربطه معهم في الجاهلية والإسلام علاقات صداقة وتحالف حميمة ، وعمل مخططوهم في المدينة وخيبر والجزيرة واليمن بفعالية ودهاء يهودي لكي يرث بنو أمية خلافة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! ودفعوا بالأحداث في هذا الاتجاه ، ومنها قتلُ أبي بكر بالسُّم ، ثم التخلي عن عثمان ، وبعضهم يرى أن قتل عمر من خططهم ! وكان عدد هؤلاء الحاخامات المخططين نحو خمسين شخصاً ، وهم جديرون بدراسة خاصة ! وقد تواصلت علاقتهم مع القرشيين عامة ومع بني عبد الدار وبني أمية خاصة . * *