الشيخ علي الكوراني العاملي

216

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

أعلاج بهجر لم يكن لي فيها حاجة . قال : فعلم أنه لا يريد القتال ) ! انتهى . وقد بادر ابن عمر إلى بيعة يزيد عند وصول معاوية إلى مكة ، فقد أورد في الطبقات : 4 / 182 نصوصاً عن بيعته ليزيد ، ثم بيعته لعبد الله بن الزبير ، ولعبد الملك بن مروان ، ومخالفته لأهل المدينة في ثورتهم على يزيد بعد كربلاء . وروى في : 4 / 149 ، أنه كان يقول : ( لا أقاتل في الفتنة ، وأصلي وراء من غلب ) ! وروى في : 4 / 145 ، اعتراف ابن عمر بأنه فرَّ من الزحف مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! قال : ( فقلنا كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب ؟ فقلنا ندخل المدينة فنبيت بها ثم نذهب ، فلا يرانا أحد ) . كما روى في : 4 / 187 ، ندم ابن عمر قبل موته على تخلفه عن مبايعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعدم جهاد بني أمية معه ! فكان يقول : ( ما أجدني آسى على شئ من أمر الدنيا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية ) ! وفي السيرة الحلبية : 2 / 264 أنه كان يقول ذلك بعد مقتل عمار ! ولو كان جاداً لترك معاوية وانضم إلى علي ( عليه السلام ) ! 2 - لا مستند حقوقياً لمعاوية في زعمه ؟ القاعدة العقلية والشرعية أن الإنسان حُرٌّ ، ولا ولاية لأحد على أحد إلا خالقه ومالكه عز وجل ، ومَنْ فوَّض إليه الولاية عليه . فكل ولاية على فرد أو جماعة لا تستند إلى تخويل من الخالق المالك سبحانه ، لا شرعية لها . وإنما أعطى الله تعالى الولاية لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) على المؤمنين فقال : النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ . ( الأحزاب : 6 ) لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أعلم وأرحم بالمؤمنين من أنفسهم كما قال تعالى : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ . ( التوبة : 128 ) لذلك لا ولاية شرعية عندنا لأحد بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا من نصَّ عليهم الذي لا ينطق عن الهوى وهم عترته الطاهرة ( عليهم السلام ) ! ومن نصُّوا على ولايته !