الشيخ علي الكوراني العاملي
205
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
تمحَّلوا لإثبات شرعية بني أمية فعجزوا ! ما زال أتباع بني أمية قديماً وحديثاً ، يتعسفون ليثبتوا شرعية خلافة معاوية بشتى الطرق ، ومنها صلح الإمام الحسن ( عليه السلام ) معه وبيعته له ! وذلك على رغم أنهم رووا أن معاوية إمام الدعاة إلى النار ! وأن الخلافة ثلاثون سنة وبعدها ملك عضوض ! وأن عمر حرَّم الخلافة على الطلقاء وأبناء الطلقاء ! ورووا في معاوية وبني أمية أحاديث تنفي عنهم العدالة وصلاحيتهم للخلافة ! مع كل هذا ، يريدون أن يجعلوا من الطليق بن الطليق ، وإمام الفئة الباغية الداعية إلى النار ، والملعون على لسان الصادق الأمين ! خليفةً شرعياً للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ! ويحوِّلوا جريمة خروجه على إمام زمانه ، وشقه لعصا الأمة وسفكه دماء عشرات الألوف من خيارها ، إلى اجتهاد مشروع وعمل صالح ! ! وقد جرت لنا معهم مناقشات ، نشرنا أهمها في المجلد الثامن من كتاب الإنتصار ، ومن ذلك قول أحدهم : ( أنتم تقولون إن الحسن معصوم ، وتعظمون أمر الإمامة والخلافة ، فكيف يسلمها لمعاوية ويبايعه على أنه أمير المؤمنين ؟ أيرضى الحسن أن يجعل معاوية خليفة للمسلمين حتى موت معاوية ؟ ! إن قلتم : نعم رضي فلماذا لا ترضون أنتم ؟ ! وإن قلتم : لا ، فنقول : كيف يرضى للمسلمين ما لا يرضى لنفسه ؟ ! وإذا كان هذا حكم الحسن فهل ترضون أنتم بذلك ؟ ! وهل تجوز البيعة لكافر خاصة من المعصوم ؟ ! فكيف تحكمون على معاوية بالكفر ، وأنه الشجرة الملعونة في القرآن ، فهل يجوز أن يبايعه معصومان ؟ ! وهذه خلاصة أجوبتنا لهم : أولاً : إن بيعة الإمام الحسن ( عليه السلام ) لمعاوية لا تعطيه شرعية ، لأن سنَّة الله تعالى في