الشيخ علي الكوراني العاملي

190

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

المقام تفارقني ؟ فقال : يا محمد إني لا أجوز هذا الموضع فتحترق أجنحتي . ثم زُجَّ بي في النور ما شاء الله ، فأوحى الله إليَّ : يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطلاعةً فاخترتك منها فجعلتك نبياً ، ثم اطلعت ثانياً فاخترت منها علياً فجعلته وصيك ووارث علمك والإمام بعدك ، وأخرج من أصلابكما الذرية الطاهرة والأئمة المعصومين خزان علمي ، فلولاكم ما خلقت الدنيا ولا الآخرة ولا الجنة ولا النار . يا محمد أتحب أن تراهم ؟ قلت : نعم يا رب . . . الخ . ) . وقد عقد الخزاز القمي ( رحمه الله ) باباً في ( كفاية الأثر في النصوص على الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) / 35 بعنوان : ما جاء عن أبي ذر الغفاري رحمة الله عليه ، روى فيه بأسانيده بضعة أحاديث منها : ( عن أنس بن مالك قال : صلى بنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلاة الفجر ، ثم أقبل علينا فقال : معاشر أصحابي من أحب أهل بيتي حشر معنا ، ومن استمسك بأوصيائي من بعدي فقد استمسك بالعروة الوثقى . فقام إليه أبو ذر الغفاري فقال : يا رسول الله كم الأئمة بعدك ؟ قال : عدد نقباء بني إسرائيل فقال : كلهم من أهل بيتك ؟ قال : كلهم من أهل بيتي تسعة من صلب الحسين والمهدي منهم ) . ( راجع أيضاً : / 73 ، 147 ) . تعاظم تأثير أبي ذر ( رحمه الله ) في بلاد الشام اعترف معاوية بالتأثير الكبير لأبي ذر ( رحمه الله ) في جيوش الفتح وأهل الشام ، وكتب إلى عثمان طالباً منه يأخذ أبا ذر إلى المدينة ، لأن جيش الفتح يميلون إليه ، وأهل الشام يستفتونه ولا يقبلون بفتوى غيره ! وكان أبو ذر يتنقل في بلاد الشام ، حيث ورد ذكره في قبرص وطرسوس وبيروت وأنها كانت مكتباً للجند ، وقد زارها سلمان الفارسي أيضاً وغيره من الصحابة ، ولأبي ذر مسجد في الصرفند في ساحل جبل عامل ، وفي ميس الجبل أعالي جبل عامل ، والمعروف أنه هو الذي غرس بذرة التشيع لأهل البيت ( عليهم السلام ) في جبال عاملة .