الشيخ علي الكوراني العاملي

188

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

ما اختلف عليكم سيفان ! والله لقد صارت لمن غلب ! ولتَطمحن إليها عين من ليس من أهلها ، ولتُسْفكن في طلبها دماء كثيرة ! ثم قال : لقد علمتم وعلم خياركم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : الأمر بعدي لعلي ثم لابنيَّ الحسن والحسين ثم للطاهرين من ذريتي ، فاطَّرَحْتُم قول نبيكم ( صلى الله عليه وآله ) وتناسيتم ما عهد به إليكم ! فأطعتم الدنيا الفانية ، ونسيتم الآخرة الباقية ، التي لا يهرم شابها ولا يزول نعيمها ، ولا يحزن أهلها ولا يموت سكانها بالحقير التافه الفاني الزائل ! فكذلك الأمم من قبلكم ، كفرت بعد أنبيائها ونكصت على أعقابها ، وغَيَّرت وبدَّلت واختلفت ، فساويتموهم حَذْوَ النعل بالنعل والقُذَّة بالقذة ! وعما قليل تذوقون وبال أمركم وتجزون بما قدمت أيديكم وما الله بظلام للعبيد ! ) ( والخصال / 461 ) . أبو ذر ينادي عند الكعبة ويخطب في المسلمين ! في أخبار مكة للفاكهي : 3 / 134 : ( ذكْرُ خطبة أبي ذر جندب بن جنادة الغفاري رضي الله عنه بمكة وقيامه بها . . . . عن حنش الكناني قال : رأيت أبا ذر رضي الله عنه آخذاً بباب الكعبة وهو يقول : يا أيها الناس من عرفني فأنا من عرفتم ، ومن أنكرني فأنا أبو ذر . سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك . وزاد غيره في هذا الحديث أن أبا ذر أسند ظهره إلى الكعبة فقال : يا أيها الناس هلم إلى أخ ناصح شفيق ! قال فاكتنفه الناس ثم قال : أرأيتم لو أن أحدكم أراد سفراً ، أليس كان يأخذ من الزاد ما يصلحه ؟ السفر سفر الآخرة فتزودوا ما يصلحكم . فقام إليه رجل من أهل الكوفة فقال : وما الذي يصلحنا ؟ . . . الخ . ) . وفي كتاب سليم بن قيس ( رحمه الله ) / 457 : ( قال سليم بن قيس : بينما أنا وحنش بن المعتمر بمكة ، إذ قام أبو ذر وأخذ بحلقة الباب ، ثم نادى بأعلى صوته في