الشيخ علي الكوراني العاملي

173

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

هذا الجيش أقتل عدوك ذاهباً وراجعاً ، لم ينكب رجل منهم نكبة ! فقال معاوية : اللهُ فعل ذلك لا أنت ! وكان الذي قتل بسر في وجهه ذاهباً وراجعاً ثلاثين ألفاً ، وحرَّق قوماً بالنار ) ! انتهى . وتقدم الكلام عن هذه الغارة التي اتفق المؤرخون والمحدثون على أن معاوية أمر قائدها بأن يقتل كل من كان على دين علي ( عليه السلام ) فأغار على أطراف العراق والحجاز واليمن ، وقتل ألوفاً كثيرة وخرَّب وحرَّق ، وذبح بيده على درج صنعاء طفلين لحاكم اليمن عبيد الله بن العباس . وسبى نساء مسلمات وباعهن في السوق ( نهاية الإرب / 4419 ) ! فمعاوية يقول له إن الذي قتل وحرَّق البيوت والناس والحقول هو الله تعالى لا أنت ! لأن معاوية خليفة الله فقوله وفعله قول الله وفعله ! تعالى الله عما يصفون ! الطبري يعترف بأنه سجل رأي السلطة وغيِّبَ رأيَ أبي ذر ! قال في تاريخه : 3 / 335 : ( وفي هذه السنة أعني سنة 30 ، كان ما ذكر من أمر أبي ذر ومعاوية ، وإشخاص معاوية إياه من الشام إلى المدينة ، وقد ذكر في سبب إشخاصه إياه منها إليها أمورٌ كثيرة ، كرهتُ ذكر أكثرها ! فأما العاذرون معاوية في ذلك ، فإنهم ذكروا في ذلك قصة ، كتب إلي بها إليَّ السري يذكر أن شعيباً حدثه عن سيف عن عطية عن يزيد الفقعسي قال : لما ورد ابن السوداء الشام لقي أبا ذر فقال يا أبا ذر ألا تعجب إلى معاوية يقول : المال مال الله ! ألا إن كان كل شئ لله كأنه يريد أن يحتجنه دون المسلمين ويمحو اسم المسلمين ، فأتاه أبو ذر فقال : ما يدعوك إلى أن تسمى مال المسلمين مال الله ؟ قال : يرحمك الله يا أبا ذر ، ألسنا عباد الله والمال ماله والخلق خلقه والأمر أمره ؟ ! قال : فلا تقله . قال : فإني لا أقول إنه ليس لله ، ولكن سأقول مال المسلمين ! قال وأتى ابن السوداء أبا الدرداء فقال له من أنت أظنك والله يهودياً