الشيخ علي الكوراني العاملي

169

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

كعب ومعاوية لم يسجل أنهما حملا سلاحاً وحاربا أو غزيا أبداً ! ولذا قال في الإستيعاب : 4 / 1931 : ( ويقال إن معاوية غزا تلك الغزاة بنفسه ، ومعه أيضاً امرأته فاختة بنت قرظة ) . انتهى . لكن النص التالي يشير إلى أن معاوية كان ينتظر الجيش في الساحل بطرسوس ! ففي مسند الشاميين للطبراني : 2 / 73 ، عن جبير بن نفير قال : ( أخرج معاوية غنائم قبرس إلى الطرسوس من ساحل حمص ، ثم جعلها هناك في كنيسة يقال لها كنيسة معاوية ، ثم قام في الناس فقال : إني قاسم غنائمكم على ثلاثة أسهم : سهم لكم ، وسهم للسفن ، وسهم للقبط ، فإنه لم يكن لكم قوة على غزو البحر إلا بالسفن والقبط . فقام أبو ذر فقال : بايعت رسول الله على أن لا تأخذني في الله لومة لائم : أتقسم يا معاوية للسفن سهماً وإنما هي فيؤنا ، وتقسم للقبط سهماً وإنما هم أجراؤنا ، فقسمها معاوية على قول أبي ذر ) . ( ونحوه في : 2 / 120 ، وتاريخ دمشق : 66 / 193 ، وحلية الأولياء : 5 / 134 ) . أما بخاري فروى الحديث بدون ذكر أبي ذر وأبي أيوب وغيرهما من الصحابة ! لأن غرضه فقط أن يمدح معاوية بأنه أول من ركب البحر للغزو ! قال في صحيحه : 3 / 203 : ( بنت ملحان قالت : نام النبي ( ص ) يوماً قريباً مني ثم استيقظ يتبسم ، فقلت ما أضحكك ؟ قال أناس من أمتي عرضوا على يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة ! قالت : فادع الله أن يجعلني منهم ، فدعا لها ، ثم نام الثانية ففعل مثلها ، فقالت مثل قولها فأجابها مثلها ، فقالت ادع الله أن يجعلني منهم فقال أنت من الأولين ! فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازياً أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية ، فلما انصرفوا من غزوهم قافلين فنزلوا الشام ، فقربت إليها دابة لتركبها ، فصرعتها فماتت ) . انتهى . وقد صحح ابن حجر وغيره خطأ البخاري في روايته ولم يذكروا معاوية ! قال في