الشيخ علي الكوراني العاملي

16

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

وصيُّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليقاتلهم على التأويل بعد أن قاتلهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) على التنزيل ، ليوضح معالم الخط النبوي ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ! وهذا معنى عدم نضج التجربة الأموية بالمفهوم القرآني والسنن الإلهية لصراع الخير والشر ، فهو يعني أن الأمة الإسلامية يجب أن تمتحن ببني أمية ليظهر خيرها من شرها ، وليس معناه أن الحالة اليهودية الأموية أفضل من حالة اليهود اليعقوبية ! ويدل عليه موقف القرآن والنبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) من بني أمية ! قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إنا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله ، قلنا صدق الله وقالوا كذب الله . قاتل أبو سفيان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقاتل معاوية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي ( عليه السلام ) ، والسفياني يقاتل القائم ( عليه السلام ) ) . ( معاني الأخبار / 346 ) . أبو سفيان صاحب المشروع الأموي لمواجهة الإسلام ! الفرق بيننا وبين المغشوشين بالأمويين ، أنا نعتقد أن أبا سفيان ومعاوية وبقية زعماء قريش ، ما أسلموا ولكن استسلموا تحت السيف ! وظلوا معادين للإسلام يكيدون له باسمه ، حتى وجدوا أعواناً فأظهروا ما استطاعوا إظهاره ، وغرسوا في ثقافة الأمة باسم الإسلام كثيراً من مفاهيم المادية والكفر والجاهلية ! فإشهارهم للإسلام لا يترتب عليه أكثر من حفظ دمائهم وإجراء أحكام الإسلام العامة عليهم ! مع التأكيد على أنهم بحكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليسوا من صلب أمته ، فأمته هم المهاجرون والأنصار وأبناؤهم ومن دخل في الإسلام إلى يوم القيامة ، أما طلقاء قريش وعتقاء ثقيف وذرياتهم فهم دائرة مستقلة ملحقة بالأمة الإسلامية إلحاقاً ! فقد قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض في