الشيخ علي الكوراني العاملي
159
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
كبار الصحابة الذين واجهوا معاوية ! حرص رواة الخلافة على طمس أخبار الصحابة الأجلاء الذين واجهوا معاوية وانتقدوا انحرافه العقيدي والعملي ، ومع ذلك بقيت بعض أخبارهم ! فبادر رواة الخلافة إلى تحريفها وتصوير هؤلاء الصحابة بأنهم متزمتون اعترضوا على أمور بسيطة كلبس معاوية الذهب أو بيعه ! وأن عمر وعثمان كانا ينصفان الذين يشكونه إليهم وينبهونه إليها ! بينما الواقع كانت اعتراضاتهم على انحراف معاوية وظلمه ، ولم يتخذ عمر ولا عثمان إجراء ضده ، بل كانا يقوِّيان مركزه باستمرار ! ويمكنك أن تقرأ ما أخفوه من مثل رواية الحاكم : 3 / 355 : ( أن عبادة بن الصامت أنكر على معاوية أشياء ، ثم قال له : لا أساكنك بأرض ! فرحل إلى المدينة ) ! وفي المجموع : 10 / 30 : ( فقال له أبو الدرداء سمعت رسول الله ينهى عن مثال هذا إلا مثلاً بمثل ، فقال له معاوية : ما أرى بهذا بأساً ، فقال أبو الدرداء : من يعذرني من معاوية ؟ ! أخبره عن رسول الله ويخبرني عن رأيه ! لا أساكنك بأرض أنت بها ) . ( ونحوه في موطأ مالك : 2 / 634 ) . وهذا يدا على أن اعتراض عبادة كانت أساسياً وكان مطلبه أن يعزل معاوية ، فلم يستجب له عمر ولا عثمان ! وأن أبا الدرداء اتهمه برد حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وأنه لا يؤمن بالسنة ويجعل رأيه مقابلها ! وهجرهما له يدل على أنهما يستنكران انحرافه وتحريفه ! والصحابة الذين اعترضوا على معاوية كثيرون ، نذكر منهم : 1 - بلال وجماعته ، وقد ( ماتوا ) جميعاً في وقت متقارب في إمارة معاوية في عهد عمر ! وقال الرواة الرسميون إنهم ماتوا بدعوة عمر ، وإن سبب خلافهم معه ومع معاوية أنهم أرادوا تقسيم أراضي الشام على المقاتلين ، فرفض عمر ذلك