الشيخ علي الكوراني العاملي

148

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

وفي محاضرات الأدباء / 1277 : ( وقال بعض عوام الناصبة لمعاوية ليس بمخلوق ! فقيل كيف ؟ قال : لأنه كاتب الوحي والوحي ليس بمخلوق وكاتبه منه ) . وينبغي أن نشير هنا إلى أن حملة المأمون العباسي على القائلين بعدم خلق القرآن كانت عملاً صحيحاً ، لأنهم كانوا مجسمة يزعمون أن الله تعالى جسم مادي له أبعاد ، والقرآن كلامه فهو جزء مادي منه ! كما كانوا نواصب فإن النصب والتجسيم توأمان دائماً ! ومن جميل ما رواه الذهبي وهو منهم : ( قيل لفيثون النصراني : ما تقول في المسيح ؟ قال : ما يقوله أهل سنتكم في القرآن ) ! ( سير الذهبي : 11 / 175 ) . الرابعة نشر النبي ( صلى الله عليه وآله ) القراءة والكتابة في المدينة ، وكتب عدد السكان ، والجنود ، وواردات بيت المال ومصارفه ، من أسماء دافعي الزكاة ومستحقيها ومبالغها . كما أوصى الذين يكتبون له بتحسين الخط واختيار القلم والورق ، وحتى شكل الحروف ! وقد وثقنا ذلك في كتاب تدوين القرآن ، وواصل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اهتمام النبي ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، إذ رويت عنه عدة توجيهات للكتَّاب . وجاء معاوية ورواته فأغاروا على هذه الأحاديث وجعلوها توجيهات من النبي ( صلى الله عليه وآله ) لمعاوية ، زاعمين أنه كاتب الوحي الوحيد الذي اختاره الله لهذه المهمة ! فهو عزيز النبي ( صلى الله عليه وآله ) ووزيره ووصيه وشريكه في الوحي ! وقد نبه علماء الجرح والتعديل على ضعفها ووضعها ، لكنها أخذت طريقها إلى عوام المسلمين ومصادرهم ؟ ! ومنها ما في مجمع الزوائد : 9 / 356 : ( عن عائشة قالت : لما كان يوم أم حبيبة من النبي ( ص ) دقَّ الباب داقٌّ فقال النبي ( ص ) : أنظروا من هذا ؟ قالوا : معاوية ، قال : إئذنوا له ، فدخل وعلى أذنه قلم يخطُّ به فقال : ما