الشيخ علي الكوراني العاملي

138

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

وضع المتعصبون حديثاً يزعم أن معاوية كاتب الوحي ! والرواية الوحيدة اليتيمة التي تشير إلى أن معاوية كتب شيئاً للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، رواها مسلم في صحيحه ، تقول إن أبا سفيان طلب من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثلاثة أشياء فأعطاه إياها : أن يكون صهره على ابنته رملة ، وأن يجعل معاوية كاتباً عنده ، وأن يجعله أميراً ليحارب الكفار كما حارب المسلمين ! وقد ضعفها علماؤهم وحكموا بأنها موضوعة ! ونصها كما في مسلم : 7 / 171 : ( باب من فضائل أبي سفيان ، عباس بن عبد العظيم العنبري وأحمد بن جعفر المعقري قالا : حدثنا النضر وهو ابن محمد اليمامي ، حدثنا عكرمة ، حدثنا أبو زميل ، حدثني ابن عباس : قال كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه ، فقال للنبي ( ص ) يا نبي الله ثلاث أعطنيهن . قال : نعم . قال : عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها . قال : نعم . قال : ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك . قال : نعم . قال وتؤمِّرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين . قال : نعم . قال أبو زميل : ولولا أنه طلب ذلك من النبي ( ص ) ما أعطاه ذلك ، لأنه لم يكن يُسأل شيئاً إلا قال : نعم ) . انتهى . قال السيد شرف الدين ( رحمه الله ) في كتابه : أبو هريرة / 181 : ( اقتصر عليه مسلم في باب فضائل أبي سفيان ، إذ لم يجد والحمد لله سواه ! وهو باطلٌ بالاجماع ) . أقول : هذا النص مع أنه مكذوبٌ يكشف حقيقة مهمة واجهت أبا سفيان بعد فتح مكة ، وبعد أن عزلته قريش عن رئاستها وجاء إلى المدينة ، فأعرض المسلمون عن مجالسته وحتى النظر إليه ، فقد شهدت الراية ( كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه ) ! وهذا موقف طبيعي تجاه إمام الكفر الذي لاقى منه النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمؤمنون أشد صنوف العداء ! ولم يكن لأبي سفيان ملجأ إلا أبو بكر وعمر وعثمان ، والعباس بن عبد المطلب ، وقد روت المصادر أن